الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

39

موسوعة التاريخ الإسلامي

فرغ النساء أدخل الصبيان . ثم دفن رسول اللّه في منتصف ليلة الأربعاء « 1 » . هذا ، ولكن ظاهر الأخبار السابقة في دفنه صلّى اللّه عليه وآله ، ولا سيما ما مرّ عن المفيد : أن ذلك لم يكن ليلا بل نهارا ، من دون تعيين اليوم ، فلعله كان في صدر نهار الأربعاء ، أي بعد وفاته ظهر الاثنين بيومين تقريبا . وفيما روى الطبرسي عن الشيباني باسناد وثّقه قال : فلما فرغ عليّ عليه السّلام من جهاز رسول اللّه وصلّى هو والناس عليه ( ودفنه ) وفرغ من ذلك ، خرج من داره صلّى اللّه عليه وآله إلى مسجده فجلس فيه ، فاجتمع عليه بنو هاشم وفيهم الزبير بن العوام ، واجتمعت بنو أميّة إلى عثمان بن عفّان ، وبنو زهرة إلى عبد الرحمن بن عوف ، فكانوا في المسجد مجتمعين . . .

--> ( 1 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 314 ، عن ابن عباس ، وعن عائشة بينما مرّ في أخبار وفاته ودفنه صلّى اللّه عليه وآله في آخر المجلد الثالث عن المفيد في إرشاده : 188 - 190 أن أكثر الناس فاتتهم الصلاة عليه لما جرى بينهم من التشاجر في أمر الخلافة ، ولما صلّى المصلون عليه أنفذ العباس برجل إلى زيد بن سهل وإلى أبي عبيدة بن الجرّاح فوجد أبو طلحة زيد بن سهل فحفر له . فهل كان كل ذلك في جوف الليل ؟ ! ثم فيه نادت الأنصار من وراء البيت : يا علي . . أدخل منا رجلا يكون لنا به حظ من مواراته ، فأدخل أوس بن خوليّ الخزرجي . فهل كان كل ذلك في جوف الليل ؟ ! ثم فيه : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يسوّي قبر رسول اللّه بالمسحاة إذ جاءه رجل فقال له : إن القوم قد بايعوا أبا بكر . . فوضع طرف المسحاة في الأرض وقال . . فهل كان كل ذلك في جوف الليل ؟ ! وهذا ينافيه ما رواه بعده أن أبا سفيان طرق باب رسول اللّه وعلي عليه السّلام متوفّر على أمر النبيّ فقال . . مما ظاهره أن هذا كان قبل دفنه صلّى اللّه عليه وآله ، إذن فكيف التوفيق ؟ ! فلعل عائشة أو رواة عنها أرادوا أن يعذروا أباها أبا بكر وعمر وأصحابهما عن عدم حضورهم دفنه صلّى اللّه عليه وآله في جوف الليل . بينما حرص الأنصار على المشاركة فيه ، فهم أحرص على ذلك من خليفته ، وهو أزهد منهم فيه .