الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
37
موسوعة التاريخ الإسلامي
إن الذي كنت قلت لكم بالأمس مقالة ما وجدتها في كتاب اللّه « 1 » ، ولا كانت عهدا من رسول اللّه ، ولكنّي كنت أرى أن رسول اللّه سيدبّر أمرنا ( أي يكون آخرنا ، فلم يكن كذلك ومات ) وأن اللّه قد أبقى فيكم كتابه الذي هدى اللّه به رسوله ، فإن اعتصمتم به هداكم اللّه لما كان هداه له ( على غرار قولته السابقة : حسبنا كتاب اللّه ) ثم قال : وإن اللّه قد جمع أمركم على خيركم ! ( خلافا لقول أبي بكر بالأمس ) صاحب رسول اللّه و ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ « 2 » فقوموا فبايعوه . فبايع الناس البيعة العامة ، ثم قام أبو بكر فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد أيها الناس ، فإني قد ولّيت عليكم ولست بخيركم ( خلافا لقول عمر ) فإن أحسنت فأعينوني ، وإن أسأت فقوّموني . . أطيعوني ما أطعت اللّه ورسوله ، فإذا عصيت اللّه ورسوله فلا طاعة لي عليكم . الضعيف فيكم قوي عندي حتى أريح عليه حقه إن شاء اللّه ، والقوي فيكم ضعيف عندي حتى آخذ الحق منه إن شاء اللّه . الكذب خيانة والصدق أمانة . وكأنّ كلامه هذا كان ختاما لتلك الجلسة قبيل الزوال فقال لهم : قوموا إلى صلاتكم رحمكم اللّه « 3 » .
--> ( 1 ) هذا ، ولكنه ادّعاه بعد ذلك كما في الخبر اللاحق في السيرة 4 : 312 ، عن ابن عباس عن عمر قال : هل تدري ما كان حملني على مقالتي حين توفي رسول اللّه ؟ قلت : لا ، قال : فإنه واللّه كان الذي حملني على ذلك أني قرأت الآية : وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً فو اللّه إن كنت لأظن أنّه سيبقى في أمته ليشهد عليها بأعمالها . والآية 143 من سورة البقرة . ( 2 ) التوبة : 40 . ( 3 ) ابن إسحاق في السيرة 4 : 311 بتصرّف يسير في الألفاظ ، ويلاحظ تكرير المعاني في الخطبتين بالأمس واليوم . وهنا روى ابن سعد قال : لما بويع أبو بكر أصبح وعلى