الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
60
موسوعة التاريخ الإسلامي
الشاة المشويّة : روى الواقدي عن إبراهيم بن جعفر قال : كان سيد خيبر وأشجعهم أبو الحكم سلّام بن مشكم . وهو كان صاحب حربهم ، ولكنّ اللّه شغله بالمرض . . وكان في حصون النّطاة فقيل له : انه لا قتال فيك فكن في حصن الكتيبة [ أي مع النساء والصبيان ] فقال : لا أفعل أبدا ، فبقى في النطاة حتى قتل وهو مريض . وهو زوج زينب بنت الحارث الذي قتل مبارزة هو واخوانه مرحب ويسار وياسر والزّبير « 1 » ولم تسب زينب هذه . فلمّا فتح رسول اللّه خيبر واطمأنّ ، شاورت زينب اليهود في السموم ، فأجمعوا لها على سمّ قاتل بعينه . . فسألت : أي عضو من الشاة أحبّ إلى محمد صلى اللّه عليه [ وآله ] ؟ فقالوا : الذراع والكتف ، فعمدت إلى عنز لها فذبحتها ثم عمدت إلى ذلك السم القاتل فسمّت الشاة وأكثرت في الذراعين والكتفين . فلما غابت الشمس صلى رسول اللّه المغرب وانصرف إلى منزله ، فوجد زينب عند رحله فقالت له : يا رسول اللّه هدية أهديتها لك . فأمر رسول اللّه أن تقبض الهدية منها ، فقبضت ووضعت بين يديه ، وجمع من أصحابه حضور فقال لهم : ادنوا فتعشّوا . ومنهم بشر بن البراء بن معرور الأنصاري ، وتناول رسول اللّه الذراع ، وتناول بشر بن البراء عظما ، وأنهش رسول اللّه من الذراع وانتهش بشر ، وازدرد رسول اللّه وازدرد بشر ثم قال رسول اللّه : كفّوا أيديكم ، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة ! وكان ثلاثة نفر قد وضعوا أيديهم في الطعام ولم يسيغوا منه شيئا . أمّا بشر بن
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 679 ، 680 .