الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

35

موسوعة التاريخ الإسلامي

فقلت له : ما أنت ؟ فقال : رجل من اليهود ، فأدخلناه على رسول اللّه . فقال له : يا أبا القاسم تؤمنني وأهلي على أن أدلّك على عورة اليهود ؟ فقال رسول اللّه : نعم . فقال اليهودي : خرجت من حصن النطاة من عند قوم ليس لهم نظام ، تركتهم يتسللون من الحصن في هذه الليلة . فقال رسول اللّه : فأين يذهبون ؟ قال : إلى أذل مما كانوا فيه إلى الشقّ ، وقد رعبوا منك ، حتى انّ أفئدتهم لتخفق . وهذا حصن اليهود فيه السلاح والطعام والودك ( اللحم ) وفيه آلة حصونهم التي كانوا يقاتلون بها . . . قد غيّبوا ذلك في بيت من حصونهم تحت الأرض . قال رسول اللّه : وما هو ؟ قال : منجنيق مفكّكة ودبّابتان ، وسلاح من دروع وبيض وسيوف ، فإذا دخلت الحصن - قال رسول اللّه : ان شاء اللّه - فقال اليهودي : ان شاء اللّه أوقفك عليه ، فإنه لا يعرفه أحد من اليهود غيري . وأخرى ! فقيل : وما هي ؟ قال : تستخرجه ( المنجنيق ) ثم انصبه على حصن الشق ، وتدخل الرجال تحت الدبابتين فيحفرون الحصن فتفتحه من يومك ، وكذلك تفعل بحصن الكتيبة . ثم قال اليهودي : يا أبا القاسم ، احقن دمي ! قال : أنت آمن . قال : ولي زوجة في حصن النزّار فهبها لي . قال : هي لك . ثم قال رسول اللّه : ما لليهود حوّلوا ذراريهم من النطاة ؟ قال : جرّدوها للمقاتلة ، وحوّلوا الذراري إلى الشق والكتيبة . ثم دعاه رسول اللّه إلى الاسلام ، فقال : أنظرني أياما « 1 » . ثم روى عن معتّب الأسلمي قال : لما قدمنا خيبر أقمنا عشرة أيام على حصن النطاة لا نفتح ( حصنا ) فيه طعام ، فاتّفق بنو أسلم أن يرسلوا أسماء بن حارثة الأسلمي ليشكو حالهم إلى النبي ، فقالوا له : ائت رسول اللّه فقل له : ان أسلم يقرءونك السلام ويقولون : إنا جهدنا من الجوع والضعف .

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 645 - 648 .