الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
27
موسوعة التاريخ الإسلامي
وروى ابن إسحاق عن سلمة قال : فدعا رسول اللّه عليا رضوان اللّه عليه وهو أرمد ، فتفل في عينه ثم قال : خذ هذه الراية ، فامض بها حتى يفتح اللّه عليك « 1 » . وروى عنه المفيد في « الارشاد » قال : فجاؤوا بعلي عليه السّلام يقودونه إليه ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله : ما تشتكي يا علي ؟ قال : رمد ( في عيني ) وصداع برأسي . فقال له : اجلس وضع رأسك على فخذي . ففعل علي عليه السّلام ذلك ، فدعا له النبيّ وتفل في يده فمسحها على عينيه ورأسه ، فانفتحت عيناه وسكن ما كان يجده من الصداع ، وقال في دعائه له : اللهم قه الحر والبرد . وأعطاه الراية - وكانت راية بيضاء - وقال له : خذ الراية وامض بها ، فجبرئيل معك ، والنصر أمامك « 2 » ، والرعب مبثوث في صدور القوم . واعلم يا علي أنهم يجدون في كتابهم : أن الذي يدمّر عليهم اسمه إيليا ، فإذا لقيتهم فقل : أنا علي ، فإنهم يخذلون ان شاء اللّه . فجاء في الحديث : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا قال لهم : أنا علي بن أبي طالب ، قال حبر من أحبار القوم : غلبتم وما انزل على موسى . فدخل قلوبهم من الرعب ما لم يمكنهم معه الاستيطان به « 3 » . وروى ابن إسحاق بسنده عن سلمة قال : فخرج بها يهرول هرولة ، وبه نفس شديد من الاعياء ، وإنّا خلفه نتبع اثره ، حتى ركز رايته فيما بين أحجار مجتمعة تحت الحصن . فاطلع إليه يهودي من رأس الحصن فقال : من أنت ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب . فقال اليهودي : علوتم وما انزل على موسى « 4 » .
--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 349 . ( 2 ) وفي المناقب وجبرئيل عن يمينك وميكائيل عن يسارك ، وعزرائيل أمامك وإسرافيل وراءك ، ونصر اللّه فوقك ودعائي خلفك . مناقب آل أبي طالب 2 : 78 . ( 3 ) الارشاد 1 : 126 ، 127 . ( 4 ) سيرة ابن هشام 3 : 349 .