الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

17

موسوعة التاريخ الإسلامي

قد ضلّت . فقال عبّاد : ألك علم بخيبر ؟ قال : نعم ، أنا حديث عهد بها ، ففيم تسألني عنه ؟ قال عن اليهود . قال : نعم ، انّ هوذة بن قيس وكنانة بن أبي الحقيق قد ساروا في حلفائهم من غطفان فاستنفروهم وجعلوا لهم تمر خيبر سنة ، فجاؤوا يقودهم عتبة ابن بدر معدّين مؤيدين بالسلاح والكراع ودخلوا معهم في القلاع ، وفيها عشرة آلاف مقاتل ، وهم أهل الحصون التي لا ترام ، وسلاح كثير وطعام لو حصروا سنين لكفاهم ، وماء واتن ( دائم ) في حصونهم ، فلا أرى لأحد طاقة بهم . فقال له عبّاد بن بشر : ما أنت الا عين لهم ، ورفع سوطه وضربه ضربات وهو يقول : اصدقني والا ضربت عنقك ! فقال الاعرابي : أفتؤمني على أن أصدقك ؟ قال : نعم . فحكى له الاعرابي قصته وقال : القوم مرعوبون منكم خائفون وجلون مما صنعتم بيهود يثرب . فأتى عباد به النبي صلى اللّه عليه [ وآله ] وسلم فأخبره خبره ، فقال عمر بن الخطاب : اضرب عنقه ! فقال عبّاد : قد جعلت له الأمان ، فقال رسول اللّه أمسكه معك . فأوثقه رباطا « 1 » . وقالوا : لما سار كنانة بن أبي الحقيق في غطفان حلفوا له ، وترأّسهم عيينة بن حصن ، وهم أربعة آلاف ، ودخلوا مع اليهود في حصون النطاة ، وذلك قبل قدوم رسول اللّه بثلاثة أيام « 2 » . وسار الدليل برسول اللّه فسلك به بين الحياض والسرير

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 640 ، 641 وتمام الخبر : فلما دخل رسول اللّه خيبر عرض عليه الاسلام وقال له : اني داعيك ثلاثا فإن لم تسلم لم يخرج الحبل من عنقك الا صعدا ! فأسلم الرجل . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 650 هذا وقد قال ابن إسحاق : بلغني أن غطفان لما سمعت بمنزل رسول اللّه من خيبر جمعوا له وخرجوا ليظاهروا اليهود عليه ، وساروا مرحلة فسمعوا أو أحسوا شيئا في أهليهم وأموالهم فخلّوا بين رسول اللّه وبين خيبر ورجعوا على أعقابهم فأقاموا في أهليهم وأموالهم . سيرة ابن هشام 3 : 344 . ومثله في الخرائج والجرائح 1 : 164 ، الحديث 253 .