الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
12
موسوعة التاريخ الإسلامي
وكان أبو عبس بن جبر من فقراء أصحابه فقال له : ما عندنا نفقة ولا زاد ولا ثوب نخرج فيه . فأعطاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثوبا سابغا طويلا ، باعه بثمانية دراهم وابتاع بنصف ثمنه بردة ، ودرهمين تمرا ، وترك درهمين نفقة لأهله . فرآه رسول اللّه ليس عليه ثوبه فسأله : أين الشقة التي كسوتك ؟ فقال : بعتها بثمانية دراهم ، واشتريت بردة بأربعة دراهم ، وتزودت تمرا بدرهمين ، وتركت درهمين نفقة لأهلي . فضحك رسول اللّه ثم قال : يا أبا عبس ، والذي نفسي بيده لئن سلمت وأصحابك من الفقراء وعشتم قليلا ، ليكثرنّ زادكم وما تتركون لأهليكم ، وليكثرن دراهمكم وعبيدكم ، وما ذاك بخير لكم ! « 1 » وقد كان جماعة منهم تخلّفوا عنه في الحديبية وأرجفوا به وبالمسلمين . . . وجاءوا اليوم يريدون أن يخرجوا معه رجاء الغنيمة ، فقالوا له : إن خيبر ريف الحجاز طعاما ولحما وأموالا ، فنخرج معك إليها ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله : لا تخرجوا معي الّا راغبين في الجهاد ، وأما الغنيمة فلا . ثم بعث مناديا ينادي : لا يخرجن معنا الا راغب في الجهاد ، وأما الغنيمة فلا . موقف يهود المدينة : قال : وحين تجهّز النبيّ صلّى اللّه عليه وآله إلى خيبر أصبح يهود المدينة يقولون للمسلمين : ما أمنع واللّه خيبر منكم ! لو رأيتم خيبر وحصونها ورجالها لرجعتم قبل أن تصلوا إليهم ، هم في حصون شامخات في ذرى الجبال ، والماء فيها واتن ( لا ينقطع ) وان فيها لألف دارع ، وما كانت أسد وغطفان يمتنعون من العرب قاطبة الا بهم ، أفأنتم تطيقون خيبر ؟ ! فيقول لهم الأصحاب : ان اللّه قد وعد نبيّه أن يغنّمه ايّاها « 2 » .
--> ( 1 ) مغازي الواقدي 2 : 635 ، 636 . ( 2 ) مغازي الواقدي 2 : 637 .