الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
68
موسوعة التاريخ الإسلامي
المشركين ولنشر الدين . وتحريم النبيّ لمدينة « يثرب » إما ضمن هذه المعاهدة أو مستقلا كان مكتوبا في أديم خولاني عند رافع بن خديج جابه به مروان بن الحكم لمّا ذكر حرمة مكة « 1 » . ولا يذكر ابن إسحاق سنده إلى المعاهدة ، فلعلّه اكتتبها من رافع بن خديج هذا . ونلاحظ أن اسم المدينة « يثرب » في هذه المعاهدة على ما كان عليه لم يغيّر ، وهذا يتّفق مع ما سبق عن أبي قتادة الأنصاري وسهل بن سعد الساعدي : أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله لما قدم من غزوة تبوك قال : هذه طيبة أسكننيها ربّي « 2 » هذا ، وأما بين الاسمين : يثرب أو المدينة ؟ فقد روى ابن إسحاق بسنده عن عروة بن الزبير عن عائشة - وهذا يعني أن ذلك كان بعد قدومها المدينة وزواجها بالرسول - قالت : قدم رسول اللّه المدينة وهي أوبأ أرض اللّه من الحمى ، فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم ، منهم أبي أبو بكر ومولياه : عامر بن فهيرة وبلال ، وكان ذلك قبل أن يضرب علينا الحجاب ، فدخلت عليهم أعودهم ، فدنوت من أبي فقلت : كيف تجدك يا أبت ؟ قال : كلّ امرئ مصبّح في أهله * والموت أدنى من شراك نعله فقلت في نفسي : واللّه ما يدري أبي ما يقول من شدة الوعك وألم المرض . ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت له : كيف تجدك يا عامر ؟ قال :
--> ( 1 ) كما في مسند أحمد 4 : 141 . ( 2 ) تاريخ المدينة لابن شبّة 1 : 163 ، 164 .