الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

53

موسوعة التاريخ الإسلامي

سريّة عبيدة بن الحارث : روى الواقدي قال : ثمّ عقد لواء لعبيدة بن الحارث ، في شوّال على رأس ثمانية أشهر ، إلى رابغ - ورابغ على عشرة أميال من الجحفة إلى قديد - فخرج عبيدة في ستّين راكبا كلّهم من قريش ( من المهاجرين ليس فيهم أنصاري ) فلقي أبا سفيان بن حرب على ماء يقال له أحياء من بطن رابغ ، وأبو سفيان يومئذ في مائتين . . لم يسلّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال . . وتقدم سعد بن أبي وقّاص أمام أصحابه ونثر كنانته ( ليرميهم ) وترّس أصحابه عنه ، فرمى بما في كنانته حتى أفناها ، وكان فيها عشرون سهما ، وليس منها سهم إلّا يقع فيجرح إنسانا أو دابّة ( ومع ذلك فإنّهم ) لم يسلّوا السيوف ولم يصطفّوا للقتال ، بل انصرفوا . . . فقال سعد لعبيدة : لو اتبعناهم لأصبناهم فإنّهم قد ولّوا مرعوبين . فلم يتابعه عبيدة على ذلك ، بل انصرفوا إلى المدينة « 1 » . وقال ابن إسحاق : وبعث رسول اللّه عبيدة بن الحارث بن المطّلب بن عبد مناف في ستّين راكبا من المهاجرين . . حتّى بلغ ماء بالحجاز بأسفل ثنيّة المرّة . . . ورمى سعد بن أبي وقّاص بسهم ، وهو أوّل سهم رمي به في الإسلام ثم انصرف القوم عن القوم ولم يكن بينهم قتال « 2 » . وكان المقداد بن عمرو حليف بني زهرة ، وعتبة بن غزوان المازني حليف بني نوفل مسلمين ( بمكّة ) فخرجا معهم ليتوصّلوا بهم إلى المسلمين ، ففرّوا منهم إليهم .

--> ( 1 ) مغازي الواقدي 1 : 10 ، 11 بتصرّف وكذلك في رواية الطبري عنه 2 : 402 . والتنبيه والإشراف : 201 . ( 2 ) ونقله الطبرسي في إعلام الورى 1 : 162 بلا إسناد .