الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

29

موسوعة التاريخ الإسلامي

سعيد الخدري قال : إن أول ما قدم رسول اللّه المدينة ، كان إذا احتضر منّا الميت آذنّا رسول اللّه فحضره واستغفر له ، حتى إذا قبض انصرف النبيّ - صلى اللّه عليه [ وآله ] - فربما طال حبس رسول اللّه على ذلك ، وخشينا مشقة ذلك عليه ، فقال بعض القوم لبعض : لو كنا لا نؤذن النبيّ بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذنّاه فلم يكن عليه في ذلك حبس ولا مشقة . فكنا نؤذنه بالميّت بعد أن يموت فيأتيه ويصلي عليه . . فكنّا على ذلك حينا . ثم قلنا : لو لم نشخص رسول اللّه بل حملنا جنائزنا إليه حتّى يصلي عليها عند بيته كان ذلك أرفق به ، ففعلنا ذلك « 1 » . يثرب أم طيبة ؟ روى النميري البصري ( ت 262 ) بسنده عن عبد اللّه بن جعفر قال : سمّى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة طيبة . أمّا متى كان ذلك ؟ فقد روى بسنده عن أبي قتادة الأنصاري وسهل بن سعد الساعدي قال : لما أقبلنا من غزوة تبوك قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذه طيبة ، أسكننيها ربّي « 2 » . إذن فتغيير اسم المدينة من يثرب إلى طيبة لم يكن في أوائل الهجرة .

--> ( 1 ) وروى عن الزهري قال : كان إذا هلك الميّت شهده رسول اللّه فصلى عليه ، ولما بدن رسول اللّه وثقل نقل إليه المؤمنون موتاهم فيصلي عليهم في موضع الجنائز عند بيته . وروى : أنه كان في موضع الجنائز ( عند بيته والمسجد ) نخلتان ، كانوا يضعون الموتى عندهما فيصلي عليهم . فلما أراد عمر بن عبد العزيز أن يبني المسجد فيوسّعه ابتاع النخلتين من بني النجّار وقطعهما . تاريخ المدينة 1 : 3 - 5 . ( 2 ) تاريخ المدينة 1 : 163 ، 164 .