الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
91
موسوعة التاريخ الإسلامي
فقالت : ولم ؟ قال : زعم أنّ ربّه أمره بذلك . فوقع في نفسها أنّه قد امر في ابنها بأمر ، فقالت : فحقّ له أن يطيع ربّه . ولمّا قضت مناسكها أسرعت في الوادي راجعة إلى منى . « 1 » . وما جاء في خبر علي بن إبراهيم القمّي عن الإمام الصادق عليه السّلام : أنّ الكعبة كانت قبل طوفان نوح قبّة ضربها آدم عليه السّلام بموضع البيت ، يؤيده ما جاء في الخطبة المعروفة بالقاصعة للإمام علي عليه السّلام انّه قال : « ألا ترون أنّ اللّه سبحانه اختبر الأولين من لدن آدم - صلوات اللّه عليه - وإلى الآخرين من هذا العالم ، بأحجار لا تضر ولا تنفع ولا تبصر ولا تسمع ، فجعلها بيته الحرام الذي جعله للناس قياما . ثمّ وضعه بأوعر بقاع الأرض حجرا وأقل نتائق الدنيا مدرا ، وأضيق بطون الأودية قطرا ، بين جبال خشنة ورمال دمثة ، وعيون وشلة وقرى منقطعة ، لا يزكو بها خفّ ولا حافر ولا ظلف . ثمّ امر آدم وولده : أن يثنوا اعطافهم نحوه ، فصار مثابة لمنتجع أسفارهم وغاية لملتقى رحالهم ، تهوى إليه الأفئدة من مفاوز سحيقة . . » « 2 » . ولعلّ هذا هو معنى قوله تعالى وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ « 3 » فانّ رفع القواعد يفيد انها كانت قد وضعت قبل ذلك وإنّ إبراهيم هو الذي
--> ( 1 ) تفسير القمّي 2 : 224 - 226 . ( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة : 192 ، صبحي الصالح . ( 3 ) البقرة : 127 و 128 .