الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

86

موسوعة التاريخ الإسلامي

هاجر من سارة فتزوّج بها ، فولدت إسماعيل عليه السّلام « 1 » . وروى علي بن إبراهيم القمّي في تفسيره عن أبيه عن هشام عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السّلام قال : إنّ إبراهيم عليه السّلام كان نازلا في بادية الشام ، فلمّا ولد له من هاجر إسماعيل اغتمّت سارة من ذلك غمّا شديدا لأنّه لم يكن له منها ولد ، فكانت تؤذي إبراهيم في هاجر وتغمّه ، فشكى إبراهيم ذلك إلى اللّه عزّ وجلّ ، فأوحى اللّه إليه ، إنّما مثل المرأة مثل الضلع الأعوج ، إن تركتها استمتعت بها وإن أقمتها كسرتها . ثمّ أمره أن يخرج إسماعيل وامّه ، فقال : يا ربّ إلى أيّ مكان ؟ قال : إلى حرمي وأمني وأوّل بقعة خلقتها من الأرض وهي مكّة . فأنزل اللّه عليه جبرئيل بالبراق فحمل هاجر وإسماعيل . وكان إبراهيم لا يمرّ بموضع حسن فيه شجر ونخل وزرع إلّا قال : يا جبرئيل إلى هاهنا ؟ إلى هاهنا ؟ فيقول : لا ، امض ، امض ، حتّى أتى مكة ، فوضعه في موضع البيت . وقد كان إبراهيم عليه السّلام عاهد سارة : أن لا ينزل حتّى يرجع إليها ، فلمّا نزلوا في ذلك المكان كان فيه شجرة ، فألقت هاجر على ذلك الشجر كساء كان معها فاستظلّوا تحته ، فلمّا سترهم ووضعهم وأراد الانصراف منهم إلى سارة قالت له هاجر : يا إبراهيم لم تدعنا في موضع ليس فيه أنيس ولا ماء ولا زرع ؟ ! فقال إبراهيم : اللّه الذي أمرني أن أضعكم في هذا المكان حاضر عليكم . ثمّ انصرف عنهم فلمّا بلغ كداء - وهو جبل بذي طوى - التفت إليهم

--> ( 1 ) روضة الكافي : 304 - 306 ط النجف الأشرف ، وانظر تفسير القمي 1 : 206 ، 207 ط النجف الأشرف .