الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
84
موسوعة التاريخ الإسلامي
وحالك . فبعث رسولا إلى الملك فأعلمه ، فبعث الملك رسولا من قبله ليأتوه بالتابوت ، فأتوا ليذهبوا به فقال لهم إبراهيم عليه السّلام : إنّي لست أفارق التابوت حتّى يفارق روحي جسدي ! فأخبروا الملك بذلك ، فأرسل الملك : أن احملوه والتابوت معه . فحملوا إبراهيم عليه السّلام والتابوت وجميع ما كان معه حتّى ادخل على الملك ، فقال له الملك : افتح التابوت ! فقال له إبراهيم عليه السّلام : أيّها الملك إنّ فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي . فغصب الملك إبراهيم عليه السّلام على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مدّ يده إليها ، فأعرض إبراهيم عليه السّلام وجهه عنها وعنه - غيرة منه - وقال : اللّهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ! فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه ! فقال له الملك : إنّ إلهك هو الذي فعل بي هذا ؟ فقال له : نعم إنّ إلهي غيور يكره الحرام ، وهو الذي حال بينك وبين ما أردته من الحرام . فقال له الملك : فادع إلهك يردّ عليّ يدي ، فإن أجابك فلن أعرض لها . فقال إبراهيم عليه السّلام : إلهي ردّ إليه يده ليكفّ عن حرمتي ، قال : فردّ اللّه عزّ وجلّ إليه يده . فأقبل الملك نحوه ببصره ثمّ عاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عنه بوجهه غيرة منه ، وقال : اللّهم احبس يده عنها . قال : فيبست يده ولم تصل إليها . فقال الملك لإبراهيم عليه السّلام : إنّ إلهك لغيور ، وإنّك لغيور ، فادع إلهك يردّ إليّ يدي ، فإنّه إن فعل لم أعد ! فقال إبراهيم عليه السّلام : أسأله ذلك على أنّك إن عدت لم تسألني أن أسأله ! فقال له الملك : نعم ، فقال إبراهيم : نعم .