الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

631

موسوعة التاريخ الإسلامي

على ذلك موافق لقريش فيه ؟ أما واللّه لئن أمكنتموهم من هذه لتجدنّهم إليها منكم سراعا ! قال : ويحك فما أصنع ؟ انما أنا رجل واحد . قال : قد وجدت ثانيا . قال : من هو ؟ قال : أنا قال : ابغنا ثالثا . قال : قد فعلت . قال : من هو ؟ قال : زهير بن أبي أميّة . قال : ابغنا رابعا . فذهب ( هشام ) إلى أبي البختريّ بن هشام فقال له ما قال للمطعم . فقال : وهل من أحد يعين على هذا ؟ قال : نعم ، قال : من هو ؟ قال : زهير ابن أبي أميّة والمطعم بن عدي ، وأنا معك . قال : ابغنا خامسا . فذهب ( هشام ) إلى زمعة بن الأسود بن المطلب ، فكلّمه وذكر له قرابتهم وحقهم . فقال له : وهل على هذا الأمر الّذي تدعوني إليه من أحد ؟ قال : نعم ، وسمّى له القوم . فاتّعدوا ليلا بأعلى مكّة في مقدّم الحجون ( قرب الشعب ) . فاجتمعوا هناك وتعاقدوا على القيام في الصحيفة حتّى ينقضوها وقال زهير : أنا أبدؤكم فاكون أوّل من يتكلم . فلمّا أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير بن أبي أميّة ، فطاف بالبيت سبعا ثمّ أقبل على الناس فقال : يا أهل مكّة ! أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم ؟ ! واللّه لا أقعد حتّى تشق هذه الصحيفة القاطعة الظالمة . وكان أبو جهل في ناحية المسجد فقال : كذبت ، والله لا تشق . فقال زمعة بن الأسود : أنت - واللّه - اكذب ، ما رضينا كتابها حيث كتبت . وقال أبو البختريّ : صدق زمعة ، لا نرضى ما كتب فيها ، ولا نقرّ به .