الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
625
موسوعة التاريخ الإسلامي
السيوطي في « الدر المنثور » « 1 » ممّا استلزم استثناء هذه الآيات من مكية السورة بلا موجب . صحيفة المقاطعة الظالمة : ومنها قوله سبحانه : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 2 » . ذكر ابن شهرآشوب في « المناقب » عن « شرف المصطفى » للخركوشي : أن الآية : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في أواخر أيام الحصار في شعب أبي طالب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : كيف ادعوهم وقد صالحوا على تركي الدعوة ؟ فنزل جبرئيل فأخبر النبيّ : أنّ اللّه بعث على صحيفتهم الأرضة ، فلحستها . فأخبر النبيّ أبا طالب ، فدخل أبو طالب على قريش في المسجد ، فعظّموه وقالوا : أردت مواصلتنا وأن تسلّم ابن أخيك إلينا ؟ قال : واللّه ما جئت لهذا ، ولكنّ ابن أخي أخبرني - ولم يكذبني - أن اللّه قد أخبره بحال صحيفتكم ، فابعثوا إلى صحيفتكم ، فإن كان حقا فاتّقوا اللّه وارجعوا عمّا أنتم عليه من الظلم وقطيعة الرحم ، وان كان باطلا دفعته إليكم . فأتوا بها وفكّوا الخواتيم ، فإذا فيها « باسمك اللهم » واسم « محمّد » فقط ! فقال لهم أبو طالب : اتقوا اللّه وكفّوا عمّا أنتم عليه . فسكتوا وتفرّقوا .
--> ( 1 ) الدر المنثور 4 : 132 ، 133 . ( 2 ) النحل : 125 .