الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
618
موسوعة التاريخ الإسلامي
وَالَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ إلى آخر السورة مدنية « 1 » وكذلك نقل السيوطي في « الاتقان » « 2 » ثمّ ذكر الطبرسي سائر الأقوال بسائر الاستثناءات في الآيات ، ولم يتظافر النقل باستثناء قتادة ، بل روى السيوطي في « الدر المنثور » عن قتادة نفسه أيضا أنها الهجرة إلى الحبشة « 3 » . وسنذكر أن هذه السورة هي آخر سورة نزلت في شعب أبي طالب ، ونذكر بعد ذلك أن بيعة العقبة الأولى أيضا كذلك كانت في آخر موسم عمرة قبل الخروج من الشعب ، وأنّ النبيّ أذن لأصحابه بعد ذلك بالهجرة إلى المدينة تدريجيّا . فلو كانت الآية العاشرة من سورة الزمر بقوله سبحانه فيها وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ مبدأ إذن النبيّ بالهجرة إلى الحبشة ، فمن المحتمل أن تكون هذه الآية مبدأ إذن الرسول هذه المرّة بالهجرة إلى المدينة ، مع وضوح الفرق بين الفترتين في حال البلدين . ولكنّنا لا نجد شيئا في ذلك عند رواة الحديث والتفسير والتأريخ . ومن المحتمل كذلك أيضا أن تكون الآية بل السورة ممّا نزل في أواخر السنة الحادية عشرة للبعثة ، قبل بيعة أصحاب العقبة بسنة ، إذ كان قد قدم مكّة من أرض الحبشة أبو سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزومي مع زوجته أمّ سلمة ، فلمّا آذته قريش وبلغه اسلام من أسلم من الأنصار خرج إلى المدينة مهاجرا فكان أوّل من هاجر إلى المدينة من أصحاب
--> ( 1 ) مجمع البيان 6 : 535 . ( 2 ) الاتقان 1 : 15 . ( 3 ) الدر المنثور 5 : 118 والتمهيد 1 : 153 .