الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
616
موسوعة التاريخ الإسلامي
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَلَدارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ « 1 » . وخبر السدي هذا لا يبعد أن يعدّ تفصيلا لمختصر خبر الكلبي السابق قبله ، ولكن الكلبي قال « في عقاب مكّة أيام الحج » والسدي : « في كل طريق من طرق مكّة على رأس كلّ ليلة أو ليلتين فإذا اقبل الرجل وافدا لقومه » ثم لا يذكر الحج والاعتبار يساعد على الاوّل لا الثاني . والثاني لا ينصّ على عنوان « المقتسمين » ولا على عددهم « الستة عشر رجلا » كما هو في الكلبي . هذا وقد مرّ خبر المقتسمين مع المستهزئين الستة الّذين كفى اللّه رسوله شرّهم بهلاكهم في يوم واحد بإشارة جبرئيل إليهم ودعاء الرسول عليهم ، فهل يعني الكلبي أن المقتسمين كانوا مستمرين على عملهم ذلك بعد هلاك المستهزئين ، من لدن نزول سورة الحجر الرابعة والخمسين حتّى بعد نزول سورة النحل وهي السبعون ؟ أم يعني أنّ الآية نزلت تحكي شأنهم القديم غير المستمر ؟ أو أنّه أمر حاضر متكرر ؟ والظاهر الأخير . وقد يبدو للنظر : أن تكون هذه الفترة بين نزولي سورتي الحجر الرابعة والخمسين والنحل السبعين ، هي فترة حصار الرسول وبني هاشم في شعب أبي طالب بالحجون ، وهي الفترة الفاصلة بين المقتسمين الأوائل وبين تجديد عملهم مرة أخرى حين نزول سورة النحل . ويدفعه : أنّ موسم الحج في الأشهر الحرم كان مستثنى من حكم الحصار ، ولذلك كان الرسول يخرج من الحصار فيه بشيرا ونذيرا ، وقد ورد الخبر بالنصّ على مزاولة المشركين لعملهم ذلك في الصدّ عنه صلّى اللّه عليه وآله في أيام الموسم أيام الحصار في الشعب ، فلا فترة في البين .
--> ( 1 ) الدر المنثور 4 : 116 .