الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

578

موسوعة التاريخ الإسلامي

تطالبوننا بها ؟ قال عمرو : لا . قال : فما تريدون منّا ؟ ! آذيتمونا فخرجنا من بلادكم . فقال عمرو بن العاص : أيّها الملك خالفونا في ديننا وسبّوا آلهتنا وأفسدوا شبابنا وفرّقوا جماعتنا ، فردّهم إلينا لنجمع أمرنا . فقال جعفر : نعم أيّها الملك ، خالفناهم بأنّه بعث اللّه فينا نبيّا أمر بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة « 1 » ، وحرّم

--> ( 1 ) وردت الزكاة في السور المكية منها في المزمّل في قوله سبحانه : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً ( المزمل : 20 ) وهي السورة الثالثة أو الرابعة ، وفي سورة الأعراف قوله سبحانه : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ( الأعراف : 156 ) وهي السورة التاسعة والثلاثون أو الأربعون في النزول ، فهي قبل سورة مريم الرابعة والأربعين الّتي تلا منها جعفر على النجاشي . نعم يدّعى أنّها آيات مدنيات في سور مكية ، لأن تشريع الزكاة لم يكن في مكّة قبل الهجرة بل في المدينة بعد الهجرة ببضع سنين ولكن لا ملازمة بين التسليم بتشريع الزكاة في المدينة وبين قبول هذه الدعوى بكون الآيات مدنية في سور مكية ، الّا إذا سلّمنا بأن الزكاة في هذه الآيات بمعنى الزكاة المفروضة دون المندوبة ، ولنا مندوحة عن قبول ذلك بترجيح تفسير الزكاة في هذه الآيات بالزكاة بالمعنى اللغوي العام أي الصدقات المستحبة المندوب إليها . وبذلك نتوسع في معنى الأمر في كلام جعفر بما يعم الندب أيضا . وبهذا نتفصّى عن الاشكال بورود الزكاة في كلام جعفر . ولكن لا مناص عن اشكال ورود الصيام في كلامه أيضا . الّا ان ذلك لا يقودنا إلى القول بأن الرواية موضوعة كما ذهب إليه أحمد أمين في فجر الإسلام : 76 ، كما لا يقودنا ذلك إلى الالتزام بأن الصيام قد شرع في مكّة قبل الهجرة أي قبل نزول آيتها في السنة الثانية بعد الهجرة ضمن آيات سورة البقرة . بل نحتمل السهو في حديث أمّ سلمة أو أحد الرواة ، أو أن يكون ذلك مرجّحا لكون هذه المناظرة بعد وقعة الأحزاب أو بعد بدر كما رواه الحلبي في سيرته كما مرّ ، ولكن يلازم ذلك أن نلتزم بأن