الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
557
موسوعة التاريخ الإسلامي
أبيك وهو خير منك ! لنسفّهنّ حلمك ولنفيّلنّ ( نخطّئنّ ) رأيك ولنضعنّ شرفك ! وان كان تاجرا قال له : لنكسّدنّ تجارتك ولنهلكنّ مالك ! وان كان ضعيفا ضربه وأغرى به غيره . حتّى أنّ الوليد بن الوليد بن المغيرة المخزومي حين أسلم ، مشى رجال من بني مخزوم إلى أخيه هشام بن الوليد « 1 » ليأخذه وفتية آخرين منهم قد أسلموا منهم : سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، فقالوا لهشام : إنّا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الّذي أحدثوه لنأمن بذلك من غيرهم . فقال هشام في أخيه الوليد : فعليكم به فعاتبوه واحذروا على نفسه ! فتركوه . وكانوا يخرجون بعمّار بن ياسر وبأبيه وامّه إذا حميت الظهيرة يعذّبونهم برمضاء مكّة . فبلغني أنّ رسول اللّه كان يمرّ بهم فيقول لهم : صبرا آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة . وعن ابن عبّاس قال : كانوا يضربون أحدهم ويجيعونه ويعطّشونه حتّى ما يقدر أن يستوي جالسا من شدّة الضرّ الّذي نزل به حتّى يعطيهم ما سألوه من الفتنة . . . افتداء منهم ممّا يبلغون من جهده ، حتّى ان الجعل يمرّ بهم فيقولون له : أهذا الجعل إلهك ؟ فيقول : نعم ! « 2 » . وعن هشام بن عروة بن الزبير : أنّ عمر بن الخطاب - وهو يومئذ مشرك - كان يعذّب جارية مسلمة من حيّهم فيضربها لتترك الإسلام حتّى
--> ( 1 ) من هنا يعلم أنّ هذا كان بعد هلاك الوليد في المستهزئين الستة . ( 2 ) من هنا يعلم أنّ هذا كان بعد تقية عمّار ونزول القرآن بصحة عمله وتصريح الرسول بذلك ، كما سيأتي .