الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
538
موسوعة التاريخ الإسلامي
الزهراء سيكون في السنة الثالثة من الرسالة والسادسة من النبوة ، ممّا لا يتفق مع القول المعوّل عليه والروايات المعتمدة . وكذلك أيضا إذا افترضنا السنة الثالثة تأريخا للمعراج الأوّل . اللهم الّا أن نقول بتأخير الولادة عن الإسراء والمعراج إلى السنة الخامسة من الرسالة ، أي بعد سنتين من المعراج في السنة الثالثة ، ولكنّه خلاف ظاهر الأخبار ، نعم الّا أن نقول بأنّ الإسراء والمعراج الثاني كان في السنة الخامسة من الرسالة والولادة بعدها فيها كذلك . ولكنّ هذا يقتضي أن يكون عمر الصدّيقة حين الهجرة خمس سنين وحين الزواج ست سنين ممّا لم يقل به أحد ولا يعقل . فنرجع إلى ترجيح كونها من المعراج الأوّل وميلادها بعده كما مرّ ، وحيث لم يتّفق ذلك مع كون المعراج الأوّل في السنة الثالثة من الرسالة كما مرّ آنفا ، فليكن ذلك تأريخا للإسراء والمعراج الثاني . ويبقى أننا لو رجّحنا أن تكون السنة الثالثة فيما رواه « الخرائج » عن علي عليه السّلام تأريخا للإسراء والمعراج الثاني ، فهنا اشكالان : الأوّل : أنّ الخبر بصدد بيان ما يتعلق بالمعراج بالتفصيل ، فلما ذا لم يبيّن بل لم يشر إلى المعراج الأوّل السابق - أو الآخر اللاحق - لا من قريب ولا من بعيد ؟ وكذلك أكثر أخبار الإسراء والمعراج . الثاني : أنّنا لو رجّحنا القول بكون الإسراء والمعراج الثاني في السنة الخامسة من الرسالة كان ذلك منسجما مع كون سورة الإسراء السورة الخمسين في ترتيب النزول ، ونزل في الخمس سنين بعدها زهاء ثلاثين سورة من المئين أو المثاني المطوّلات نسبيّا بينما لو رجّحنا السنة الثالثة تأريخا للإسراء والمعراج الثاني استلزم أن يكون النازل في مدّة هذه السنين الثلاثة خمسين سورة ، بينما النازل في السبع سنين البواقي ثلاثين سورة . اللهم