الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

528

موسوعة التاريخ الإسلامي

وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ « 1 » . وروى الطبرسي عن ابن عبّاس : أنّ رؤساء مكّة من قريش أتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقالوا : يا محمّد إن كنت رسولا فحوّل لنا جبال مكّة ذهبا أو ائتنا بملائكة يشهدون لك بالنبوة ! فأنزل اللّه تعالى : فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا . . . « 2 » . وبعدها قوله سبحانه : أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ « 3 » . السورة الرابعة والخمسون - « الحجر » : وفيها قوله سبحانه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ « 4 » وما مرّ فيها من أبحاث . والآن وبعد أن استعرضنا ما نزل من القرآن الكريم قبل هذه الآية ممّا فيه إشارة إلى حوادث البعثة وما بعدها ، فهل كان فيه ما ينسجم مع سرّية الدعوة حتّى نزول هذه الآية وبداية الإعلان للعموم بها مع نزول هذه الآية ؟ أم كان جلّه أو كله ممّا لا ينسجم الّا مع الإعلان بالدعوة للعموم منذ الأوّل أو الأوائل ؟ ممّا يؤيّد الخبر والقول بتقدم المرحلة السرّية على نزول القرآن ، وبدء الدعوة العلنية العامّة مع بدء نزول القرآن أو قريبا منه ، وقد مرّ خبره والقول به قبل هذا .

--> ( 1 ) هود : 12 . ( 2 ) مجمع البيان 5 : 221 . ( 3 ) هود : 13 . ( 4 ) الحجر : 94 ، 95 .