الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
520
موسوعة التاريخ الإسلامي
فلذلك أخّرنا عن قومك الآيات « 1 » . وروى السيوطي بأسناده عن ابن عباس قال : سأل أهل مكّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزرعون . فأوحي إليه : ان شئت أن نتأنّى بهم ، وان شئت أن نؤتيهم الّذي سألوا فإن كفروا أهلكوا كما أهلكت من قبلهم من الأمم ؟ قال : لا ، بل أستأني بهم . فانزل اللّه : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ « 2 » . وذكر هذا في معنى الآية الشيخ الطبرسي « 3 » بلا أسناد إلى رواية . وبعدها قوله سبحانه : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً « 4 » . روى الطبرسي عن ابن عباس وسعيد بن جبير والحسن وقتادة ومجاهد قالوا : إنّ المراد ب الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ ما أراه في إسرائه إلى المسجد الأقصى برؤية العين لا رؤيا المنام ، ولكنّه حيث رأى ذلك ليلا وأخبر بها حين أصبح سمّاها رؤيا . وروي عن الحسن وابن عباس أنّ الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم . وتقدير الآية : ( وما جعلنا الرؤيا الّتي أريناك والشجرة الملعونة في القرآن الّا فتنة للناس ) . وأراد بالفتنة الامتحان وشدة التكليف ، ليعرض المصدق بذلك لجزيل
--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 21 . ( 2 ) الدر المنثور 4 : 190 ، سورة الإسراء . ( 3 ) مجمع البيان 7 : 653 . ( 4 ) الإسراء : 60 .