الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
514
موسوعة التاريخ الإسلامي
ايمان أبي طالب : وفيها بعده قوله سبحانه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ « 1 » . قال القمّي في تفسيره : نزلت في أبي طالب عليه السّلام ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يقول : يا عمّ قل : لا إله الّا اللّه ، أنفعك بها يوم القيامة ، فيقول : يا بن أخي أنا أعلم بنفسي . ولكنّه لم يمت حتّى شهد العباس بن عبد المطّلب عند رسول اللّه : أنّه تكلّم بها عند الموت ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : أرجو أن تنفعه يوم القيامة . وقال : لو قمت المقام المحمود لشفعت في أبي وامّي وعمّي ، وأخ كان لي مواخيا في الجاهلية « 2 » . وروى القميّ هذا الأخير قبل هذا عن أبيه عن محمّد بن أبي عمير عن معاوية وهشام عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 3 » . وقال الطبرسي : رووا عن ابن عباس وغيره أنّ قوله : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ نزلت في أبي طالب ، فإنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله كان يحبّ اسلامه فنزلت فيه هذه الآية . . . وفي هذا نظر كما ترى ؛ فإنّ النبيّ لا يجوز أن يخالف اللّه سبحانه في ارادته ، كما لا يجوز أن يخالفه في أوامره ونواهيه ، وإذا كان اللّه تعالى - على ما زعم القوم - لم يرد ايمان أبي طالب وأراد كفره وأراد النبيّ ايمانه ، فقد حصل غاية الخلاف بين إرادتي الرسول والمرسل ، فكأنّه
--> ( 1 ) القصص : 56 . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 142 . ( 3 ) تفسير القمي 2 : 25 .