الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
508
موسوعة التاريخ الإسلامي
وفيها قوله : وَقالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْها « 1 » روى السيوطي في « الدر المنثور » بأسناده عن ابن عباس : أنّ عتبة وشيبة ابني ربيعة ، وأبا سفيان بن حرب ، والنضر بن الحارث ، وأبا البختري ، والأسود بن المطّلب ، وزمعة بن الأسود ، والوليد بن المغيرة ، وأبا جهل بن هشام ، وعبد اللّه بن اميّة ، واميّة بن خلف ، والعاصي ابن وائل ، ونبيه بن الحجاج ، واجتمعوا فقال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى محمّد فكلّموه وخاصموه حتّى تعذروا منه . فبعثوا إليه : إنّ أشراف قومك قد اجتمعوا لك ليكلّموك . فجاءهم رسول اللّه فقالوا له : يا محمّد ! انّا بعثنا إليك لنعذر منك ، فإن كنت إنّما جئت بهذا الحديث تطلب به مالا ، جمعنا لك من أموالنا ، وان كنت تطلب الشرف فنحن نسوّدك ، وان كنت تطلب ملكا ملّكناك . فقال رسول اللّه : ما بي ممّا تقولون ، ما جئتكم بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم . ولكنّ اللّه بعثني إليكم رسولا وأنزل عليّ كتابا وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا ، فبلّغتكم رسالة ربّي ونصحت لكم ، فإن تقبلوا منّي ما جئتكم به فهو حظّكم في الدنيا والآخرة ، وان تردّوه علي أصبر لأمر اللّه حتّى يحكم اللّه بيني وبينكم . قالوا : يا محمّد ! فإن كنت غير قابل منّا شيئا عرضناه عليك فسل لنفسك ربك أن يبعث معك ملكا يصدقك بما تقول ويراجعنا عنك ، وسله أن يجعل لك جنانا وقصورا من ذهب وفضّة تغنيك عمّا تبتغي - فإنّك تقوم
--> ( 1 ) الفرقان : 7 ، 8 .