الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

486

موسوعة التاريخ الإسلامي

أمّا اسلام عثمان : فقد قال ابن إسحاق : بلغني أنّه أسلم بعد أبي بكر « 1 » . وروى ابن عبد البرّ في « الاستيعاب » عن المدائني عن عمر بن عثمان عن أبيه : أنّه دخل على خالته أروى بنت عبد المطّلب ، فدخل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم - فجعل ينظر إليه وقد ظهر شأنه ، فجرى له معه حديث وقرأ عليه بعض الآيات ثمّ قام فخرج . قال عثمان : فخرجت خلفه فأدركته وأسلمت « 2 » . وخبر ابن إسحاق يتضمّن الدلالة على سبق اسلام أبي بكر ، كما عدّه هو فيمن أسلم بعد علي عليه السّلام وخديجة وزيد بن حارثة ، وأنّه أسلم بعد عثمان : الزبير بن العوام ، وعبد الرحمن بن عوف الزهري ، وسعد بن أبي وقّاص الزهري ، وطلحة بن عبيد اللّه التيمي وأنّهم استجابوا لأبي بكر فجاء بهم إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأسلموا وصلّوا . وحيث جاء في عبارة ابن إسحاق أنّهم استجابوا لأبي بكر فجاء بهم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بينما لم يصرّح ابن إسحاق بأنّهم أسلموا بدعوة أبي بكر ، لذلك أضاف ابن هشام هذه الكلمة : « بدعائه » ثمّ نبّه عليه فقال : قوله « بدعائه » عن غير ابن إسحاق « 3 » وهذا من أمانته ، ولكنّه اجتهاد من ابن هشام ، ولا دليل عليه ، بل ظاهر قول ابن إسحاق أنّهم إنمّا استجابوا لأبي بكر ليأتوا إلى الرسول ، وأنّهم إنمّا أسلموا على يد الرسول نفسه ، فالعبارة لا تدلّ على أنّهم أسلموا بدعوة أبي بكر ايّاهم ، بل هي في خلاف ذلك

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 1 : 267 . ( 2 ) الاستيعاب 4 : 225 . ( 3 ) سيرة ابن هشام : 266 - 269 .