الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

459

موسوعة التاريخ الإسلامي

وقيل : انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رمي بحجر في إصبعه فقال يخاطبها : هل أنت الّا إصبع رميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت فمكث ليلتين أو ثلاثا لا يوحى إليه ، فقالت له أمّ جميل بنت حرب امرأة أبي لهب : يا محمّد ما أرى شيطانك الّا قد تركك ، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاث ! فنزلت السورة « 1 » . ولا يتنافى خبر ابن عبّاس مع هذا الأخير الّا في عدد أيّام احتباس الوحي عنه صلّى اللّه عليه وآله فقد تكون أمّ جميل هي السبب في إشاعة الخبر بين المشركين ممّا أشاع بينهم ذلك ، فهي حمّالة الحطب ، وهذا من حطبها . أمّا العدد المذكور في خبر أمّ جميل : ( ليلتين أو ثلاث ) ، فهو يوحي كأنّما الوحي كان قبل ذلك مستمرا كلّ يوم وليلة ، وهذا لم يعهد عنه صلّى اللّه عليه وآله ولم ينقل ، فالراجح هو عدد ابن عبّاس : خمسة عشر يوما ، أو مقاتل : أربعين يوما « 2 » . ولكن عن البرقي بإسناده عن رجل من أهل البصرة قال : رأيت الحسين بن علي عليه السّلام يطوف بالبيت فسألته عن قول اللّه تعالى : وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ فقال : أمره أن يحدّث بما أنعم اللّه عليه من دينه « 3 » . وقال القميّ في معنى الآية : أي بما أنزل اللّه عليك وأمرك به « 4 » . ونقل الطبرسي عن مجاهد والزّجاج : أي بلّغ ما أرسلت به وحدّث

--> ( 1 ) مجمع البيان 10 : 764 . ( 2 ) مجمع البيان 10 : 764 . ( 3 ) تفسير البرهان 4 : 474 . ( 4 ) تفسير القميّ 2 : 428 .