الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

447

موسوعة التاريخ الإسلامي

وإذا كان كذلك فلعلّه صلّى اللّه عليه وآله بعد مرحلة الدعوة السرية ، وبعد مرحلة الدعوة الخاصّة للأربعين للأقربين من العشيرة بني عبد المطّلب أو بني هاشم ، بادي قومه بدعوته العامّة العلنية دون هذا المعنى من الصدع بالأمر ، فبدأ بخطبته على « الصفا » الخالية من هذا المعنى من الصدع بالأمر أي عيب الآلهة وذكرها بالسوء كما في « المناقب » لابن شهرآشوب قال : روي أنّه لمّا نزل قوله وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( أي بعد هذه المرحلة ) صعد رسول اللّه - ذات يوم - الصفا ، فقال : يا صباحاه ! فاجتمعت إليه قريش فقالوا : مالك ؟ قال : أرأيتكم ان أخبرتكم أنّ العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدّقونني ؟ قالوا : بلى ، قال : فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد . قال قتادة : ثمّ إنّه خطب فقال : أيّها الناس ، انّ الرائد لا يكذب أهله ، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم ، واللّه الّذي لا إله الّا هو ، انّي رسول اللّه إليكم حقّا خاصّة وإلى الناس عامّة ، واللّه لتموتون كما تنامون ، ولتبعثون كما تستيقظون ، ولتحاسبون كما تعملون ، ولتجزون بالإحسان احسانا وبالسوء سوءا ، وانّها الجنة أبدا أو النار أبدا . وانّكم أوّل من انذرتم « 1 » . وهذه الجملة الأخيرة من هذه الخطبة على « الصفا » هي الّتي تحملنا على القول : بأنّها أوّل خطبة ، فالخطبة « بالأبطح » ثمّ الخطبة « بالحجر » في الموسم . فلعلّ هذا هو وجه الجمع المعقول بين الخطب الثلاث . من هم المقتسمون ؟ وكأننا نجد فيما رواه الطوسي ثمّ الطبرسي في تفسيرهما عن ابن عبّاس

--> ( 1 ) المناقب 1 : 46 ، 47 .