الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
445
موسوعة التاريخ الإسلامي
لموضع أبي طالب « 1 » . فالخطاب لقريش عامّة وللعرب بالأعم ، والمقام الّذي اختاره لخطابه العام هذا هو حجر إسماعيل حول البيت في مطاف المسجد الحرام أي أجمع مجامع الحجّ وأشرف مواقفه فكان كما روى ابن هشام عن ابن إسحاق : وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلّها « 2 » . وهذا هو ما كان يحذره أولئك المستهزءون المهدّدون لمنعه عن الإعلان بدعوته في ذلك الموسم العام . ولكن هل كان هذا هو البيان الأوّل العام لدعوته العلنية العامّة ؟ أمّا اليعقوبي فيقول : وأقام رسول اللّه بمكّة ثلاث سنين . . . يدعو إلى توحيد اللّه عزّ وجلّ وعبادته ، والاقرار بنبوّته ويكتم أمره . . . حتّى قالت قريش : انّ فتى ابن عبد المطّلب ليكلّم من السماء . . . ثمّ أمره اللّه أن يصدع بما أرسله به فأظهر أمره وقام « بالأبطح » فقال : « انّي رسول اللّه ، أدعوكم إلى عبادة اللّه وحده وترك عبادة الأصنام الّتي لا تنفع ولا تضر ، ولا تخلق ولا ترزق ، ولا تحيي ولا تميت » فاستهزأت به قريش وآذته . وكان المؤذون له جماعة منهم : أبو لهب ، والحكم بن أبي العاص ، وعقبة بن أبي معيط ، وعدي بن حمراء الثقفي ، وعمرو بن الطلاطلة الخزاعي .
--> ( 1 ) تفسير القميّ 1 : 379 . وعنه في إعلام الورى : 39 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 1 : 291 .