الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

422

موسوعة التاريخ الإسلامي

ولعلّه لهذا قدّم الطبري في تأريخه حول الآية رواية ابن عبّاس ثمّ ابن ناجد السابقين ، وقد نقل الأوّل عن ابن إسحاق ، ثمّ عاد فنقل عنه - وجعله ثالثا وآخر ما نقل حول الآية - عن الحسن البصري قال : لمّا نزلت هذه الآية على رسول اللّه : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قام رسول اللّه بالأبطح ثمّ قال : يا بني عبد المطّلب ، يا بني عبد مناف ، يا بني قصي ، ثمّ فخّذ قريشا قبيلة قبيلة حتّى مرّ على آخرهم فقال : إنّي أدعوكم إلى اللّه وأنذركم عذابه « 1 » . ولكنّ الطبري - كالمازندراني - لم يذكر ما في مثل هذا النقل من ضعف الإرسال في السند ومن الإشكال في متنه ودلالته ، وكأنّهما لم يريا بين معنى الآية وما نقلاه من عمل الرسول بها أيّ تناف أو خلاف . والظاهر أنّ ما أرسله ابن شهرآشوب هو ما في « الدر المنثور » عن البخاري وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه وابن أبي حاتم وسعيد بن منصور عن ابن عبّاس . وعلى هذا فتكون الرواية عن ابن عبّاس على صورتين : الأولى عنه عن علي عليه السّلام في يوم الدار والدعوة ، والثانية هذه الموقوفة عليه من دون اسناد عن أبيه العبّاس أو علي عليه السّلام ، فالأولى هي الأولى بالقبول سندا وموافقة للكتاب ، والثانية مقطوعة مخالفة لظاهر الآية : « الأقربين » فهي هراء . وأظهر منها هراء ما في « الدر المنثور » أيضا عن أحمد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في « شعب الإيمان » وفي « الدلائل » عن أبي هريرة قال : لمّا نزلت

--> ( 1 ) الطبري 3 : 322 والخبر في التفسير 19 : 75 ط بولاق .