الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

41

موسوعة التاريخ الإسلامي

والطامة الكبرى الّتي شملت شيخ الأنبياء إبراهيم : انّه كان أولى بالشكّ من إبراهيم ! إلى ما هنالك ممّا يزيد في قبحه على ما ذكر أكثر بكثير ، كلّ ذلك ممّا « قد فاجأتنا به الأنباء والسّير » في المجاميع الحديثة وكتب السيرة ! وفيها عن حياته الزوجية ما نتذمّر من ذكره فضلا عن القيام بأمره ! وأدهى ما في الأمر وأمرّ أنّها مدوّنة في الكتب الّتي توصف بأنها أصحّ كتاب بعد الذكر الحكيم ، وهي تحاول أن تصوّر لنا سيدنا ومولانا ونبيّنا أفضل الأنبياء والمرسلين وأشرف السفراء المقرّبين ! ! قال محقّقو سيرة ابن هشام في مقدّمتهم : « ولعلّ النظر إلى تراث السالفين ولا سيّما ما يتصل منه بعلم السّير نظرة فيها الكثير من التقديس ، هو الّذي حال دون هؤلاء وهؤلاء أن يقفوا من هذا العلم موقفا فقدناه في جميع المؤلفين المتقدّمين على اختلاف طبقاتهم ، فلم نر منهم من عرض لما تحمله السّير بين دفتيها من أخبار تتّصف بالبعد عن الحقيقة ، فنقدها وأتى على مواضع الضعف منها . هذا ما حرمه هذا العلم في جميع أدواره السالفة إلى ما قبل أيّامنا هذه بقليل ، إذ رأينا الإيمان بأنّ في السيرة أخبارا لا تتصل بالحقّ في قليل ولا كثير ، تصحبه الجرأة ثمّ الإقدام ، ورأينا فكرة جديدة تجري بها أقلام مجدّدة ، يتناول أصحابها الخبر أو الخبرين من السيرة ، ممّا كان يتخذ مطعنا علينا في شخص النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - أو ما يتصل به ، فخلّصوه ممّا لصق به ممّا ليس منه ، وأقاموا حوله سياجا من الحجج والبراهين ، صحّ بها وأصبح حجة على الطاعنين فيه . ومثل هذا ما فعله الأستاذ الإمام الشيخ محمّد عبده في قصّة النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - ، وتزويجه زينب بنت جحش من زيد بن حارثة ثمّ