الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
405
موسوعة التاريخ الإسلامي
فما ذا يعني كلّ هذا الخطاب والعتاب بل التهديد بالعذاب والاعذار بالانذار ؟ وهل كلّ هذا من الكتمان في شيء ؟ والآية الأخيرة هل تعني أن يخفض جناحه لمن اتّبعه من المؤمنين بالدعوة الخاصّة ، خاصّة ؟ أم مع من يؤمن به من عشيرته الأقربين في هذه الدعوة الخاصّة فحسب ؟ أو يؤخذ باطلاق الآية وعمومها ؟ والعلّامة الطباطبائي في تفسيره قال في بيان الغرض من هذه السورة : « غرض هذه السورة تسلية النبي صلّى اللّه عليه وآله قبال ما كذّبه قومه وكذّبوا بكتابه النازل عليه من ربّه . وقد رموه تارة بأنّه مجنون وأخرى بأنّه شاعر ، وفيها تهديدهم مشفّعا ذلك بإيراد قصص جمع من الأنبياء وهم : موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح ولوط وشعيب عليهم السّلام ، وما انتهت إليه عاقبة تكذيبهم ، لتتسلى به نفس النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولا يحزن بتكذيب أكثر قومه ، وليعتبر المكذبون . والسورة من عتائق السور المكية وأوائلها نزولا ، وقد اشتملت على قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » « 1 » . ثمّ لم يبيّن متى كان تكذيب أكثر قومه له ؟ وأين كان المكذّبون ؟ وبما ذا كانوا يكذّبون ؟ وبما ذا يعتبرون ؟ وهو بعد لم يدع عشيرته الأقربين وإنمّا يدعوهم بعد نزول الآية في آخر هذه السورة نفسها ! فكيف التوفيق ؟ ! والسورة الّتي تسبق الشعراء في ترتيب النزول هي سورة الواقعة ، وهي في أوائلها تثلّث الناس يوم القيامة : وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ثمّ تقسّم هؤلاء السابقين من
--> ( 1 ) الميزان 15 : 249 ، 250 .