الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

403

موسوعة التاريخ الإسلامي

وتؤيّده الروايات المأثورة من طرق الشيعة وأهل السنة : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان يكتتم في أوّل بعثته سنين لا يظهر فيها دعوته لعامّة الناس حتّى أنزل اللّه عليه : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ فخرج إلى الناس وأظهر الدعوة . فالسورة مكّية نازلة في أوّل الدعوة العلنية » « 1 » . ثمّ لم يبيّن أنّه صلّى اللّه عليه وآله إذا كان - كما قال - لا يدعو الّا آحادا خفية وسرا ممّن يرجو منهم الإيمان ، فأين كان المستهزءون وبما ذا كانوا يستهزءون ؟ وكيف كان استهزاؤهم حتّى انّ الرسول صلّى اللّه عليه وآله دعا عليهم فكفاه اللّه شرّهم وشرّ استهزائهم ؟ وإذا كان آخر هذه السورة بداية الإذن بالإعلان فما معنى أن تكون السورة لتعزية الرسول وصبره ؟ ! ولا يختص هذا الإشكال بالعلّامة الطباطبائي ، فقد درج الجميع على هذا القول بلا بيان لهذا الإجمال . ولعلّه التفاتا إلى هذا الإشكال ودفعا له قال السيد المرتضى في « الصحيح » : بعد أن أنذر عشيرته الأقربين انتشر أمر نبوته في مكّة ، وبدأت قريش تتعرض لشخصه صلّى اللّه عليه وآله بالاستهزاء والسخرية وأنواع التهم « 2 » . ومن قبله السيد الحسني فقال في « سيرة المصطفى » : لقد تحدث - بعد دعوته صلّى اللّه عليه وآله عشيرته الأقربين - جميع الناس في مكّة عن دعوته ، وتسرّبت أنباؤها لخارج مكّة ولم يعد أمرها خافيا على أحد من سكان مكّة

--> ( 1 ) الميزان 12 : 95 ، 96 . ( 2 ) الصحيح 2 : 26 .