الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

382

موسوعة التاريخ الإسلامي

قال : يا محمّد ! اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ « 1 » ثمّ أوحى إليه ما أوحى وصعد جبرئيل إلى ربه . ونزل محمّد من الجبل وقد غشيه من عظمة اللّه وجلال ابّهته ما ركبه الحمّى النافضة ، وقد اشتدّ عليه ما كان يخافه من تكذيب قريش إيّاه ونسبته إلى الجنون ، وقد كان أعقل خلق اللّه وأكرم بريّته ، وكان أبغض الأشياء إليه الشياطين وأفعال المجانين ، فأراد اللّه أن يشجّع قلبه ويشرح صدره ، فجعل كلما يمرّ بحجر وشجر ناداه : السلام عليك يا رسول اللّه » « 2 » . هذا الخبر هو ممّا يدل على أنّ أوّل سورة نزلت - أو الآيات الأولى - هي هذه الآيات الخمس الأول من سورة العلق ، ولكنّه الخبر الوحيد الّذي يدلّ على أنّها نزلت في بداية البعثة في اليوم 27 رجب . أوّل ما نزل من القرآن : أمّا ما يدلّ على أنّها أوّل ما نزل : ففي تفسير القمّي عن أبي الجارود عن الباقر عليه السّلام في قوله سبحانه : ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى « 3 » قال : ذلك أنّ أوّل سورة نزلت كانت اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ثمّ أبطأ جبرئيل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقالت خديجة : لعلّ ربّك قد تركك فلا يرسل إليك ؟

--> ( 1 ) العلق : 1 - 5 . ( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام . كما في البحار 18 : 206 . ( 3 ) الضحى : 3 .