الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

370

موسوعة التاريخ الإسلامي

مرّ في محلّه ، أمّا أكثر من ذلك التحنّث بالحنيفية « الإبراهيمية » فلا نصّ يصرّح به ، ولا دليل عليه . وان كان المولى المجلسي - قدس اللّه سره - قال : « إنّ الّذي ظهر لي من الأخبار المعتبرة والآثار المستفيضة هو : أنّه صلّى اللّه عليه وآله كان قبل بعثته - منذ أكمل اللّه عقله في بدو سنّه - نبيّا مؤيّدا بروح القدس ، يكلّمه الملك ويسمع الصوت ، ويرى في المنام . . . وكان يعبد اللّه بصنوف العبادات إمّا موافقا لما أمر به الناس بعد التبليغ ، وهو أظهر ، أو على وجه آخر ، امّا مطابقا لشريعة إبراهيم عليه السّلام أو غيره ممّن تقدّمه من الأنبياء ، لا على وجه كونه تابعا لهم وعاملا بشريعتهم ، بل بأنّ ما أوحي إليه كان مطابقا لبعض شرائعهم ، أو على وجه آخر ، نسخ بما نزل عليه بعد الإرسال . ولا أظن أن يخفى صحة ما ذكرت على ذي فطرة مستقيمة وفطنة غير سقيمة . . . ولنذكر بعض الوجوه لزيادة الاطمئنان ، على وجه الإجمال » ثمّ ذكر وجوها ستة « 1 » . ولنعد لنستثني من نفينا لنصّ صريح في الإجابة على السؤال بهذا الشأن : ما رواه الكليني في « أصول الكافي » بسنده عن أبي حمزة الثمالي قال : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن العلم أهو شيء يتعلمه العالم [ منكم ] من أفواه الرجال ؟ أم في الكتاب عندكم تقرءونه فتعلمون منه ؟ قال : الأمر أعظم من ذلك وأوجب ، أمّا سمعت قول اللّه عزّ وجل : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ « 2 » ثمّ قال : أيّ شيء يقول أصحابكم في هذه الآية ؟ أيقرّون أنّه

--> ( 1 ) بحار الأنوار 18 : 277 - 281 . ( 2 ) الشورى : 52 .