الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
363
موسوعة التاريخ الإسلامي
« إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا ترك التجارة إلى الشام ، وتصدّق بكل ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات ، كان يغدو كلّ يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه ، وإلى أنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته ، وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكر بتلك الآيات ، ويعبد اللّه حقّ عبادته » « 1 » . وقال القطب الراوندي في « قصص الأنبياء » : ذكر علي بن إبراهيم وهو من أجلّ رواة أصحابنا قال : « انّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا أتى له سبع وثلاثون سنة ، كان يرى في نومه كأنّ آتيا أتاه فيقول : يا رسول اللّه ! وكان بين الجبال يرعى غنما ( لأبي طالب ) ، فنظر إلى شخص يقول له : يا رسول اللّه ، فقال له : من أنت ؟ قال : أنا جبرئيل ، أرسلني اللّه إليك ليتّخذك رسولا . وكان رسول اللّه يكتم ذلك ، فأنزل جبرئيل بماء من السماء فقال : يا محمّد قم فتوضأ ، فعلّمه الوضوء على الوجه واليدين من المرفق ، ومسح الرأس والرجلين إلى الكعبين وعلّمه الركوع والسجود » « 2 » . ونقل ذلك ابن شهرآشوب في كتابه « المناقب » وقبل ذلك بدأ فصل المبعث ببيان درجات البعثة فقال : « ولبعثته درجات : أوّلها : الرؤيا
--> ( 1 ) التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عليه السّلام كما في البحار 18 : 205 . ( 2 ) قصص الأنبياء : 318 وليس في تفسير القميّ فالظاهر أنّ الطبرسي نقله عن الراوندي في « إعلام الورى » : 36 ، وعنه ابن شهرآشوب في المناقب 1 : 43 ولعلّه لهذا نقله المجلسي عن المناقب . وفي آخر خبر الطبرسي : فلمّا تمّ له أربعون سنة أمره بالصلاة وعلّمه حدودها ، ولم ينزّل عليه أوقاتها فكان يصلي ركعتين ركعتين في كلّ وقت » .