الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
361
موسوعة التاريخ الإسلامي
ثمّ قلت له ليلة أخرى مثل ذلك ، فقال : افعل ، فخرجت فسمعت حين دخلت مكّة مثل ما سمعت حين دخلتها تلك الليلة ، فجلست أنظر ، فضرب اللّه على اذني ، فما أيقظني الّا مسّ الشمس ، فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر ، ثمّ ما هممت بعدها بسوء حتّى أكرمني اللّه برسالته » « 1 » . هذا من مصاديق التسديد في السيرة ، وأمّا في الفكرة : فمنه ما رواه الصدوق في « اكمال الدين » بسنده عن العباس بن عبد المطّلب عن أبي طالب في خبر بحيرا الراهب أنّه قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « يا غلام ! أسألك بحق اللات والعزّى . . . فزعموا أنّ رسول اللّه قال له : لا تسألني باللات والعزّى ، فو اللّه ما أبغضت شيئا قط بغضهما » « 2 » . أمّا قوله في الخبر السابق : « لكمني لاكم ثمّ قال : شدّ عليك إزارك ، وما أراه » فنفهم منه أنّه - بناء على ذلك وعلى ما ورد في كثير من الأخبار - كان محدّثا ، من ذلك : ما رواه الصفّار ( ت 290 ه ) في كتابه « بصائر الدرجات » بسنده عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام : من الرسول ؟ من النبيّ ؟ من المحدّث ؟ فقال : « الرسول : الّذي يأتيه جبرئيل فيكلّمه قبلا كما يرى أحدكم صاحبه الّذي يكلّمه ، فهذا الرسول » إلى قوله : « وأمّا المحدّث ، فهو : الّذي يسمع كلام الملك فيحدّثه ، من غير أن يراه ، ومن غير أن يأتيه في النوم » « 3 » .
--> ( 1 ) الطبري 2 : 279 ورواه عنه ابن أبي الحديد 13 : 207 . ( 2 ) اكمال الدين : 178 - 185 . وابن هشام 1 : 193 عن ابن إسحاق مرفوعا . ( 3 ) كما في البحار 18 : 270 عن بصائر الدرجات : 109 . ونحوه خبر آخر فيه عنه عن الباقر عليه السّلام أيضا وآخر عنه عن الصادق عليه السّلام .