الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
328
موسوعة التاريخ الإسلامي
صاحب الطبقات بسنده عن الزهري أيضا ، لكنّه عقّبه يقول : « قال محمّد بن سعد : قال الواقدي : فكلّ هذا مخلط » « 1 » . هل كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أجيرا لخديجة أو مضاربا ؟ ولئن كان ما افتتحنا به الفصل من خبر ( الخرائج ) عن جابر لا يعيّن نوع المعاملة وإنمّا يقول « يتّجر الرجل لها ويأخذ وقر بعير ممّا أتى به » ممّا هو أعمّ من الإجارة والوكالة والمضاربة ؛ فانّ ما جاء في التفسير المنسوب إلى الإمام الحسن العسكري عن أبيه الهادي عليهما السّلام يصرّح بذلك فيقول : انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يسافر إلى الشام مضاربا لخديجة بنت خويلد « 2 » وكذلك ابن إسحاق يقول « كانت خديجة بنت خويلد امرأة تاجرة ذات مال وشرف ، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه » « 3 » . وعلى هذا فقد يكون سفره صلّى اللّه عليه وآله إلى الشام لا لكونه أجيرا لخديجة ،
--> كتاب « معالم العترة النبوية » للجنابذي الحنبلي بسنده عن الزهري أيضا . وذكر مثله الطبرسي في إعلام الورى : 139 ط النجف . ( 1 ) الطبري 3 : 281 ، 282 . ( 2 ) التفسير المنسوب إلى الإمام العسكري عليه السّلام : 16 كما في البحار 17 : 308 . ( 3 ) سيرة ابن هشام 1 : 199 ورواه عنه الطبري 2 : 280 وعنه الجنابذي الحنبلي في معالم العترة النبوية كما في كشف الغمّة 2 : 134 . وعلّق المحقق في سيرة ابن هشام يقول : المضاربة المقارضة . وقال الإمام الخميني في تحرير الوسيلة 1 : 608 « وتسمّى المضاربة قراضا ، وهي عقد واقع بين شخصين على أن يكون رأس المال في التجارة لأحدهما والعمل من الآخر ، ولو حصل ربح يكون بينهما » ولعلّ الأمر قد التبس على المحقق .