الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
315
موسوعة التاريخ الإسلامي
غير ما رواه ابن إسحاق ، فقال : كان بين الحسين عليه السّلام وبين معاوية كلام في أرض للحسين . فقال الحسين لابن الزبير : خيّره في ثلاثة والرابعة الصّيلم - أي الصّدام المسلّح - : أن يجعلك أو ابن عمر بيني وبينه ، أو يشتريه منّي ، أو يقرّ بحقّي ثمّ يسألني أن أهبه له ، فإن أبى فوالذي نفسي بيده لأهتفنّ بحلف الفضول « 1 » . وليس مفاد نداء ابن الزبير بحلف الفضول إلى جانب الإمام الحسين عليه السّلام أنّه كان وفيّا مخلصا في ذلك ، بل كان إلى معاوية وعامله الوليد أقرب منه إلى الحسين عليه السّلام ، ولكنّه كان يتعزّز بهذا وأمثاله . فقد جاء في رواية لأبي الفرج : أنّ معاوية قدم المدينة فلم يزره الإمام الحسين عليه السّلام فأظهر معاوية انزعاجه من ذلك ، فأغراه به ابن الزبير ! فلم يستجب له معاوية ، فقال له ابن الزبير : أما واللّه انّي وإياه ليد عليك بحلف الفضول ! فقال له معاوية : من أنت وحلف الفضول ؟ ! « 2 » . وممّا ورد في قدوم محمّد بن جبير بن مطعم على عبد الملك بن مروان وسؤاله منه عن دخول بني عبد شمس في حلف الفضول ، يظهر أنّهم كانوا بصدد تقرير هذا المعنى على الناس ، ولذلك روى راويتهم أبو هريرة : أنّ بني أميّة كانوا في حلف الفضول ، وأنّ أبا سفيان كان ممّن دعا الناس إليه مع العباس بن عبد المطّلب ، ولعلّ حشر العباس معه لتبعيد التهمة عن الرواية . وإن كان لم يتابعه عليه أحد بل أنكره غير واحد من المؤرّخين « 3 » .
--> ( 1 ) الأوائل 1 : 73 ، 74 . ( 2 ) الأغاني 8 : 108 ط ساسي . ( 3 ) السنن الكبرى للبيهقي . والبداية والنهاية 2 : 291 والسيرة الحلبية 1 : 131 والسيرة النبوية لدحلان 1 : 53 .