الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
301
موسوعة التاريخ الإسلامي
حرب الفجار : روى أبو الفرج الأصبهاني : أنّه كانت للعرب حروب أربع سمّيت بالفجّار ، لما استحل فيها من المحارم : فالفجار الأوّل : كان بين كنانة وهوازن . وكان السبب فيه : أن بدر ابن معشر الكناني كان حدثا منيعا في نفسه ، فحضر سوق عكاظ ومعه حيّ من كنانة ، وعقد لنفسه مجلسا يفتخر فيه ، فتصدّى له الاحيمر بن مازن
--> لاكم ثمّ قال : شدّ عليك ازارك ، وما أراه ! فأخذته وشددته عليّ ، ثمّ جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاري عليّ من بين أصحابي . وقال السهيلي في ( الروض الأنف ) في التعليق على هذه القصّة « وهذه القصّة إنمّا وردت في الحديث الصحيح ( ! ) في حين بنيان الكعبة : انّ رسول اللّه كان ينقل الحجارة مع قومه إليها ، وكانوا يحملون ازرهم على عواتقهم لتقيهم الحجارة ! وكان رسول اللّه يحملها على عاتقه وازاره مشدود عليه ، فقال له العباس : يا بن أخي لو جعلت ازارك على عاتقك . ففعل فسقط مغشيّا عليه ! فضمّه العباس إلى نفسه وسأله عن شأنه ، فأخبره أنه نودي من السماء : ان اشدد عليك إزارك يا محمّد ! ثمّ قال : إزاري إزاري ! فشدّ عليه ازاره ، فقام يحمل الحجارة » ثمّ قال : « فإن صحّ حديث ابن إسحاق انّ ذلك كان في صغره إذ كان يلعب مع الغلمان ، فحمله على انّ هذا الأمر كان مرتين : مرّة في صغره ، ومرّة في أوّل اكتهاله ( ! ) عند بنيان الكعبة » ! وقال القسطلاني قريبا منه في فتح الباري 1 : 401 . امّا نحن فنقول : ان صحّ من هذه القصّة شيء فإنّما نحتمل قصّة ابن إسحاق - وقد روى نحوه ابن أبي الحديد عن أمالي محمّد بن حبيب - امّا انّه كان ذلك عند اكتهاله ! بأمر عمّه العباس ! ومعه رجال قومه كذلك ! فهذا ممّا لا يحتمله عقل أي عاقل قط . وللتفصيل انظر الصحيح للسيد جعفر مرتضى 1 : 136 - 144 .