الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

269

موسوعة التاريخ الإسلامي

توفّرها لقبول الرواية ، وان كان لم يقنع بهذا القدر من التشكيك كثير من كتّاب السيرة « 1 » . وحينما نراجع تراجم الرجال نجد انّ أرباب التراجم قد رجموا ثور ابن يزيد بأنّه : شاميّ كان يرى القدر ، أي هو من القدرية وأنا أرى أنّ القدرية الّتي ينسب إليها الشاميون في شعاع أفكار الأمويين هي أنّ أعمال العباد بقدر مقدّر قد قضى به اللّه ، لا القدر بمعنى يجتمع مع إرادة الإنسان واختياره . وعلى هذا فهو متهم بوضع ما يؤيد به مذهبه القدري الجبري ، كما قال السيد المرتضى العاملي : « ألا تعني هذه الرواية انّه صلّى اللّه عليه وآله كان مجبرا على عمل الخير ، وليس لإرادته فيه أيّ أثر أو فعّالية أو دور ؟ ! لأن حظّ الشيطان قد ابعد عنه بشكل قطعي وقهريّ ، وبعملية جراحية ، وهل إذا كان اللّه يريد أن لا يكون عبده شرّيرا احتاج في اعمال قدرته إلى عمليات جراحية كهذه على مرأى من الناس ومسمع ؟ ! » « 2 » هذا إلى خمس نقاط أخرى نقد بها السيد المرتضى هذا الخبر . ولعلّه أخذ هذا المعنى عن رواية جاهلية عن أميّة بن أبي الصلت : أنّه دخل على أخته فنام على سرير في ناحية البيت ، فانشق جانب من السقف في البيت ، وإذا بطائرين قد وقع أحدهما على صدره ووقف الآخر مكانه ، فشقّ الواقع على صدره صدره ، فأخرج قلبه ، فقال الطائر الواقف للطائر الّذي على صدره : أوعى ؟ قال : وعى ، قال : اقبل ؟

--> ( 1 ) السيد الحسني في كتابه : سيرة المصطفى : 46 بعد ان اعترف بما في ذلك من التشكيك . ( 2 ) الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله 1 : 86 .