الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
207
موسوعة التاريخ الإسلامي
تحمله الرياح يتعلق بأرجل تلك الطيور ، فإذا أصاب انسانا انتقل المكروب إلى جسده ، فأحدث فيه بعض الجروح ، وبالتالي ينتهي إلى فساد الجسم ! ولا نجد نحن وجها لهذا التفسير بل التأويل ما دام القرآن ينصّ على أنّها طيور مرسلة بالحجارة . نعم أصيبوا بها بالجدريّ فماتوا به كما مرّ في الخبر عن الصادق عليه السّلام . وما احبّ أن أعرض لتأويل هذه الطير الأبابيل التي رمت الحبشة بحجارة من سجّيل فجعلتهم كعصف مأكول لأنّي أوثر دائما أن أقبل النصّ وأفهمه كما قبله وفهمه المسلمون الأوّلون حين تلاه النبي - صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم « 1 » - . وكانت هذه القصّة في الفترة بين عيسى ونبينا - على نبيّنا وآله وعليه السلام - وقبل بعثته بأربعين عاما ، في عام ميلاده صلّى اللّه عليه وآله ، فالفترة كانت فترة شريعة عيسى عليه السّلام وهؤلاء كانوا نصارى ، ولكنّهم كانوا منحرفين فيها عن الحق ، وعملهم هذا لم يكن حربا مع المشركين لردعهم عن شركهم ودعوتهم إلى شريعة عيسى عليه السّلام ، بل كان هدما لبيت إبراهيم عليه السّلام بل بيت اللّه ، ولم يكن هذا من شريعة عيسى عليه السّلام بل خروجا عنه وبغيا وعدوانا وطغيانا وعتوا فلذلك أهلكوا . دخول الفرس المجوس إلى اليمن : وكان من ظلم أبرهة ان بعث إلى أبي مرة يوسف بن ذي يزن وكان من أشراف اليمن فنزع منه امرأته ريحانة بنت ذي جدن ، وكانت ذات جمال
--> ( 1 ) مرآة الإسلام لطه حسين : 29 .