الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
204
موسوعة التاريخ الإسلامي
البحر فانظر أيّ شيء يجيء من هناك وخبّرني به . فصعد عبد اللّه أبا قبيس فما لبث أن جاء طير أبابيل مثل السّيل والليل ، فجاء عبد الله إلى أبيه فأخبره الخبر . فقال : انظر يا بنيّ ما يكون من أمرها بعده ، فأخبرني به . فنظرها فإذا هي قد أخذت نحو عسكر الحبشة ، فأخبر عبد المطلب بذلك ، فخرج عبد المطلب وهو يقول : يا أهل مكة اخرجوا إلى المعسكر فخذوا غنائمكم ! فخرجوا ينظرون إلى الطير فإذا ليس من الطير الّا ومعه ثلاثة أحجار : في منقاره ورجليه يقتل بكل حصاة واحدا من القوم . فلمّا أتوا على جميعهم انصرف الطير ، ولم ير قبل ذلك الوقت ولا بعده . وأتوا العسكر فإذا هم أمثال الخشب النخرة « 1 » . وروى الكليني في ( روضة الكافي ) والصدوق في ( علل الشرائع ) بسندهما عن الباقر عليه السّلام قال : أرسل اللّه عليهم طيرا جاءتهم من قبل البحر . . . مع كلّ طير ثلاثة أحجار : حجران في مخالبه وحجر في منقاره ، فجعلت ترميهم بها حتّى جدّرت أجسادهم ، فقتلهم اللّه عزّ وجلّ بها . وما كانوا قبل ذلك رأوا شيئا من ذلك الطير ولا شيئا من الجدري « 2 » . وقال القميّ في تفسيره : كانت الطيور ترفرف على رؤوسهم وترمي أدمغتهم ، فيدخل الحجر في دماغهم ويخرج من أدبارهم فتنتقض أبدانهم ، فكانوا كما قال اللّه تعالى كالعصف المأكول وهو التبن الذي أكل بعضه وبقي
--> ( 1 ) أمالي المفيد : 184 ط النجف ، و 312 ط غفاري . والبحار 15 : 130 نقلا عنه وعن مجالس ابن الشيخ الطوسي : 50 . ( 2 ) روضة الكافي : 84 ط طهران ، وعلل الشرائع : 176 ط طهران .