الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
164
موسوعة التاريخ الإسلامي
دينهم في أطراف مملكته بكلّ ما قدر عليه . فأصبح الدين الرسمي والعام لإيران على عهد الساسانيين هي المجوسية ، وبما أنّ سلطة الساسانيين إنّما تحققت بتأييد موابذة المجوس لذلك كانوا في رعاية تامة من قبل البلاط الساساني ، وكانوا أقوى طبقة في المجتمع الطبقي الإيراني ، وكان الحكّام الساسانيون في الواقع متعيّنين بتعيين من الموابذة المجوس ، فإذا تمرد أحد الحكام على العلماء الروحيين كانوا يقابلونه بشدّة ، وكذلك كان الملوك الساسانيّون يقبلون على طبقة رجال الدين أكثر من أية طبقة أخرى ، ولذلك كان الموابذة في اطّراد وكثرة ، وكان الساسانيون يفيدون منهم لتأييد سلطانهم ، ويقيمون لهم في أطراف إيران معابد النيران وفي كلّ منها عدد كثير منهم ، حتّى كتبوا أنّ خسرو پرويز بنى معابد نيران كانت تسع لاثني عشر ألف « هيربد » من العباد يصلّون ويتلون الأناشيد الدينية « 1 » . وهكذا كانت المجوسية دين البلاط الرسمي ، وكان الموابذة المجوس يسعون لتهدئة الطبقات الكادحة والمحرومة من المجتمع بحيث لا يحسّون كثيرا بآلامهم . وهذه الصلاحيات اللا محدودة المخوّلة للموابذة المجوس وضغطهم الشديد على عموم الناس أثر في ابعاد الناس عن المجوسية ، فكان أكثر الناس يحاولون أن يجدوا لأنفسهم دينا غير دين طبقة الأشراف . ومن ناحية أخرى : فانّ دين المجوس كان قد فقد حقيقته تماما ، فقد بلغ تقديس النيران إلى تحريم ضرب الحديدة المحماة بالنار بالمطرقة لأنّها بمجاورتها النار كانت قد تقدست بقداسة النار المقدسة ! وهكذا شكّلت
--> ( 1 ) بالفارسية : تاريخ تمدن ساسانى 1 : 1 .