الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

134

موسوعة التاريخ الإسلامي

يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ « 1 » . فما هو الإصر وما هي الأغلال الّتي كانت عليهم ؟ لا شكّ أنّها لم تكن أغلالا من حديد ، بل الغرض منها هي تلك الأوهام والخرافات الّتي كانت تمنع عقولهم وأفكارهم عن الرشد والنموّ ، ولا شكّ أنّها لا تقلّ عن أغلال الحديد ثقلا وضررا ، إذ هذه الأغلال قد لا تنفك عن صاحبها حتّى الموت وهي تمنعه عن كلّ حركة حتّى لحلّها ، في حين لو كان الإنسان ذا عقل حرّ سليم كان بإمكانه ان يكسر كلّ طوق أو قيد . إنّ من مفاخر رسول الإسلام صلّى اللّه عليه وآله أنّه كافح الخرافات والأوهام ، وغسل العقل البشريّ منها . إنّ ساسة العالم الّذين لا يهمّهم شيء سوى الرئاسة على الناس ، يحاولون الإفادة من كلّ شيء في سبيل أغراضهم ومقاصدهم ، فإذا كانت العقائد الخرافية والقصص القديمة ممّا يمكن ان تؤيد حكومتهم ورئاستهم ، فلا مانع لهم من أن يروّجوا لها ويفتحوا السبيل أمامها ، وحتّى لو كانوا أناسا مفكّرين ذوي رأي ومنطق فإنّهم سوف يدافعون عن هذه الخرافات باسم احترام آراء الناس وأفكارهم واعتقاداتهم . امّا رسول اللّه فانّه لم يمنع عن تلك العقائد الخرافية الّتي تضرّ بالمجتمع فحسب ، بل كان يكافح حتّى الأفكار الّتي كانت قد تؤيّده وتدعم هدفه ، وكان يسعى إلى أن يكون الناس أبناء الدليل والمنطق لا القصص والخرافات . فقد روى البرقي في كتابه « المحاسن » بسنده عن أبي الحسن موسى بن

--> ( 1 ) الأعراف : 157 .