الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

115

موسوعة التاريخ الإسلامي

وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ثمّ لم يجعلها إناثا بل ذكّرها في الضمير إليها فقال : وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً ثمّ حكى دعاء نوح عليهم قال : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا « 1 » . إذن فلغة ( ودّ ) رجعت إلى أقدم من المعينيّين باليمن ( أوائل الألف الأوّل - ق م ) وإلى أقدم من قوم إبراهيم ببابل العراق ( أوائل الألف الثالث ق م ) إلى ما قبل الطوفان ( أوائل الألف الرابع ق م ) ومن حيث المكان قرب مكان إبراهيم ببابل العراق في الكوفة « 2 » ولذلك نقل الطوسي في « التبيان » عن الضحاك وابن زيد وقتادة عن ابن عباس قال : هذه الأصنام المذكورة كان يعبدها قوم نوح ثمّ عبدتها العرب فيما بعد « 3 » . ونقله الطبرسي في « مجمع البيان » وفي تفصيله نقل عن ابن عباس أيضا قال : نحت إبليس خمسة أصنام وحمل الكفّار فيما بين آدم ونوح على عبادتها ، وهي : ودّ وسواع ويعوق ويغوث ونسر . فلمّا كان الطوفان دفن تلك الأصنام وطمّها بالتراب فلم تزل مدفونة ، حتّى أخرجها الشيطان لمشركي العرب : فاتّخذت قضاعة ودّا فعبدوه بدومة الجندل ، توارثوه حتّى صار إلى كلب . وأخذ بطنان من طيّ يغوث فذهبوا به إلى مراد فعبدوه زمانا ، ثمّ إنّ

--> ( 1 ) نوح : 21 - 24 . ( 2 ) ففي روضة الكافي عن الصادق عليه السّلام قال : عمل نوح سفينته في مسجد الكوفة . . . ثمّ التفت وأشار بيده إلى موضع وقال : وهنا نصبت أصنام قوم نوح : يغوث ويعوق ونسر - الميزان 20 - 35 . وعليه فلعلّ هذه الأسماء سريانية دخلت في المعينية . ( 3 ) التبيان 10 : 141 .