الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
113
موسوعة التاريخ الإسلامي
لتلك الآلهة ومنها الكواكب والنجوم . فكان عرب الجنوب في اليمن يرجعون بآلهتم إلى ثالوث مقدس هو : القمر ، واسمه عند المعينيين ( أوائل الألف الأوّل قبل الميلاد ) « 1 » ودّ ، وكان إلههم الأكبر ، وهو الزوج الذكر ، ولذلك لفظه مذكر . وتليه الشمس ، وهي اللات ، وفيها تاء الإناث ، ولذا اعتبروها زوجة القمر ولذلك لفظها مؤنث ! ومنها ولدت العزّى أي الزهرة أو عشتر ، أو فينوس بالرومية ، أو ناهيد بالفارسية . ولهم الهات أخرى رمز عن بعض النجوم أو بعض مظاهر الطبيعة أو بعض الطيور ، وكانوا قد بنوا عليها الهياكل ويقدمون لها القرابين ويقوم عليها كهنة ذوو نفوذ كبير . وقوافل التجارة والهجرة كانت متبادلة بينهم وبين عرب الشمال العدنانيين أو النزاريين الحجازيين فحملوا دينهم معهم إليهم « 2 » . وأشار القرآن الكريم إلى عبادتهم للشمس في قوله سبحانه حكاية عن الهدهد من طيور سليمان بن داود ، إذ تفقّدها وكان الهدهد غائبا فلم يره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ إذ جاء ، فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ . . . وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ « 3 » . ويضيف القمر في آية أخرى تخاطب العرب المشركين : لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ « 4 » . ومن قبل أضاف إليهما الكوكب فيما حكاه عن خليله إبراهيم عليه السّلام
--> ( 1 ) العصر الجاهلي : 25 لشوقي ضيف . ( 2 ) انظر العصر الجاهلي : 29 لشوقي ضيف . ( 3 ) النمل : 22 - 24 . ( 4 ) فصّلت : 37 .