الشيخ أبو القاسم الخزعلي
64
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
قياما ، فقالوا : يا ابن رسول اللّه ! ما هذا الجفاء العظيم ، والاستخفاف بعد هذا الحجاب الصعب ، أي باقية تبقى منّا بعد هذا ؟ فقال الرضا عليه السّلام : اقرءوا وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ « 1 » . ما اقتديت إلّا بربّي عزّ وجلّ فيكم وبرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وبأمير المؤمنين عليه السّلام ومن بعده من آبائي الطاهرين عليهم السّلام ، عتبوا عليكم فاقتديت بهم ، قالوا : لما ذا يا ابن رسول اللّه ! ؟ قال [ لهم ] : لدعواكم أنّكم شيعة أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، ويحكم إنّما شيعته الحسن والحسين عليهما السّلام وسلمان وأبي ذرّ والمقداد وعمّار ومحمّد بن أبي بكر الذين لم يخالفوا شيئا من أوامره ، ولم يرتكبوا شيئا من [ فنون ] زواجره . فأمّا أنتم إذا قلتم أنّكم شيعته ، وأنتم في أكثر أعمالكم له مخالفون ، مقصّرون في كثير من الفرائض ، [ و ] متهاونون بعظيم حقوق إخوانكم في اللّه ، وتتّقون حيث لا تجب التقيّة ، وتتركون التقيّة [ حيث لا بدّ من التقيّة ] . لو قلتم أنّكم موالوه ومحبّوه ، والموالون لأوليائه ، والمعادون لأعدائه لم أنكره من قولكم ، ولكن هذه مرتبة شريفة ادّعيتموها إن لم تصدّقوا قولكم بفعلكم هلكتم إلّا أن تتدارككم رحمة [ من ] ربّكم . قالوا : يا ابن رسول اللّه ! فإنّا نستغفر اللّه ونتوب إليه من قولنا بل نقول - كما علّمنا مولانا - نحن محبّوكم ومحبّوا أوليائكم ، ومعادوا أعدائكم . قال الرضا عليه السّلام : فمرحبا بكم ، يا إخواني وأهل ودّي ! ارتفعوا ، ارتفعوا ، فما زال يرفعهم حتّى ألصقهم بنفسه ، ثمّ قال لحاجبه : كم مرّة حجبتهم ؟
--> ( 1 ) الشورى : 42 / 30 .