الشيخ أبو القاسم الخزعلي
57
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
قال : فقام إليه رجل فقال له : يا ابن رسول اللّه ! صف لنا ربّك ، فإنّ من قبلنا قد اختلفوا علينا . فقال الرضا عليه السّلام : إنّه من يصف ربّه بالقياس ، لا يزال في الدهر في الالتباس ، مائلا عن المنهاج ، طاغيا في الاعوجاج ، ضالّا عن السبيل ، قائلا غير الجميل . ثمّ قال عليه السّلام : أعرّفه بما عرّف به نفسه ، أعرّفه من غير رؤية ، وأصفه بما وصف به [ نفسه ] من غير صورة . لا يدرك بالحواسّ ، ولا يقاس بالناس ، معروف بالآيات ، بعيد بغير تشبيه ، ومتدان في بعده بلا نظير ، لا يتوهّم ديموميّته ، ولا يمثّل بخليقته ، ولا يجور في قضيّته . الخلق إلى ما علم منهم منقادون ، وعلى ما سطره في المكنون من كتابه ماضون ، لا يعملون بخلاف ما علم منهم ولا غيره يريدون ، فهو قريب غير ملتزق ، وبعيد غير متقصّ ، يحقّق ولا يمثّل ، [ و ] يوحّد ولا يبعّض ، يعرف بالآيات ، ويثبت بالعلامات ، فلا إله غيره ، الكبير المتعال . فقال الرجل : بأبي أنت وأمّي يا ابن رسول اللّه ! فإنّ معي من ينتحل موالاتكم ، [ و ] يزعم أنّ هذه كلّها صفات عليّ عليه السّلام ، وأنّه هو اللّه ربّ العالمين . قال : فلمّا سمعها الرضا عليه السّلام ، ارتعدت فرائصه وتصبّب عرقا ، وقال : سبحان اللّه ! [ سبحان اللّه ] عمّا يقول الظالمون والكافرون ، أو ليس عليّا عليه السّلام كان آكلا في الآكلين ، [ و ] شاربا في الشاربين ، وناكحا في الناكحين ، ومحدثا في المحدثين ، وكان مع ذلك مصلّيا خاشعا [ خاضعا ] بين يدي اللّه عزّ وجلّ ذليلا ، وإليه أوّاها منيبا ، أفمن [ كان ] هذه صفته يكون إلها ! ؟ [ فإن كان هذا إلها ] فليس منكم أحد إلّا وهو إله ، لمشاركته له في هذه الصفات الدالّات على حدوث كلّ موصوف بها .