الشيخ أبو القاسم الخزعلي

36

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

عليه من الجزع . ثمّ إنّ المنافقين اتّفقوا وبايعوا لأبي عامر الراهب الذي سمّاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم الفاسق ، وجعلوه أميرا عليهم ، وبخعوا له بالطاعة ، فقال لهم : الرأي أن أغيب عن المدينة لئلّا أتّهم إلى أن يتمّ تدبيركم ، وكاتبوا أكيدر في دومة الجندل ليقصد المدينة ، ليكونوا هم عليه وهو يقصدهم فيصطلموه ، فأوحى اللّه تعالى إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلم وعرّفه ما أجمعوا عليه من أمره ، وأمره بالمسير إلى تبوك . وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم كلّما أراد غزوا ورّى بغيره إلّا غزاة تبوك فإنّه أظهر ما كان يريده ، وأمرهم أن يتزوّدوا لها وهي الغزاة التي افتضح فيها المنافقون ، وذمّهم اللّه في تثبيطهم عنها ، وأظهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما أوحى اللّه تعالى إليه ، إنّ اللّه سيظهره بأكيدر حتّى يأخذه ويصالحه على ألف أوقيّة « 1 » ذهب في صفر ، وألف أوقيّة ذهب في رجب ، ومائتي حلّة في رجب ومائتي حلّة في صفر ، وينصرف سالما إلى ثمانين يوما ، فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : إنّ موسى وعد قومه أربعين ليلة ، وإنّي أعدكم ثمانين ليلة أرجع سالما غانما ظافرا بلا حرب تكون ، ولا أحد يستأسر من المؤمنين . فقال المنافقون : لا واللّه ، ولكنّها آخر كرّاته التي لا ينجبر بعدها ، إنّ أصحابه ليموت بعضهم في هذا الحرّ ورياح البوادي ومياه المواضع المؤذية الفاسدة ، ومن سلم من ذلك فبين أسير في يد أكيدر وقتيل وجريح ، واستأذنه المنافقون بعلل ذكروها ، بعضهم يعتلّ بالحرّ ، وبعضهم بمرض جسده ، وبعضهم بمرض عياله .

--> ( 1 ) الأوقيّة بضمّ فسكون وياء مشدّدة : أربعون درهما ، قال الجوهريّ : وكذلك كان فيما مضى ، فأمّا اليوم فما يتعارفها الناس ويقدّر عليه الأطبّاء ، فالأوقيّة عندهم وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم . مجمع البحرين : 1 / 453 ، ( وقا ) .