الشيخ أبو القاسم الخزعلي
25
موسوعة الإمام العسكري ( ع )
يكاد ذهابهم عن الحقّ في حججك يبطل عليهم سائر ما قد عملوه من الأشياء التي يعرفونها لأنّ من جحد حقّا واحدا أدّاه ذلك الجحود إلى أن يجحد كلّ حقّ ، فصار جاحده في بطلان سائر الحقوق عليه كالناظر إلى جرم الشمس في ذهاب نور بصره ، ثمّ قال : كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ إذا ظهر ما قد اعتقدوا أنّه هو الحجّة مشوا فيه ثبتوا عليه . وهؤلاء كانوا إذا أنتجت خيولهم الإناث ونساؤهم الذكور ، وحملت نخيلهم ، وزكت زروعهم ، وربحت تجارتهم ، وكثرت الألبان في ضروع جذوعهم . قالوا : يوشك أن يكون هذا ببركة بيعتنا لعليّ عليه السّلام أنّه مبخوت مدال ، [ فبذلك ] ينبغي أن نعطيه ظاهر الطاعة لنعيش في دولته . وَإِذا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قامُوا أي [ وإذا ] أنتجت خيولهم الذكور ، ونساؤهم الإناث ، ولم يربحوا في تجارتهم ، ولا حملت نخيلهم ، ولا زكت زروعهم ، وقفوا وقالوا : هذا بشؤم هذه البيعة التي بايعناها عليّا ، والتصديق الذي صدّقنا محمّدا ، وهو نظير ما قال اللّه عزّ وجلّ : يا محمّد ! إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِكَ . قال اللّه تعالى : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ « 1 » بحكمه النافذ وقضائه ليس ذلك لشؤمي ولا ليمني . ثمّ قال اللّه عزّ وجلّ : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ حتّى [ لا ] يتهيّأ لهم لاحتراز من أن تقف على كفرهم أنت وأصحابك المؤمنون ، وتوجب قتلهم إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ « 2 » لا يعجزه شيء « 3 » .
--> ( 1 ) النساء : 4 / 78 . ( 2 ) البقرة : 2 / 20 . ( 3 ) التفسير : 132 ، ح 67 . عنه البحار : 31 / 569 ، س 14 ، بتفاوت يسير ، والبرهان : 1 / 66 ، ح 1 .